كزيادة الفعل فينصرف هذا ، أو لا يخفى عليك أنه لا يساعده ما نقل عن القاموس ، وأيضا لا يوافقه ما ذكره الشارح في البديع أن الشعر لسحيم بن وثيل إلا أن يجعل قوله : أنا ابن جلا تشبيها بليغا ( أو صفة نحو :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
" 1 " أي : صحيحة أو نحوها ) من الألفاظ المقاربة لها من سالمة وغير معيبة ( بدليل ما قبله ) وهو قوله :
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
" 2 " فإنه يدل على أن الملك كان لا يأخذ إلا الصحيحة ( أو شرط كما مر ) في آخر باب الإنشاء ( أو جواب شرط ) لا يخفى أنه لو كان الحكم في جزاء الشرط ، وكان الشرط قيدا كما دل عليه كلام المصنف في أول بحث أحوال المسند ، وشرحه الشارح المحقق ، والسيد السند في أنه مذهب " المفتاح " ، والمصنف لكان حذف جزاء الشرط من حذف الجملة وإبقاء قيده كما في قوله :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
فإنه لا فرق بينهما في حذف أصل الجملة وإبقاء متعلقه ( إما بمجرد الاختصار نحو :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
" 3 " أي : أعرضوا بدليل ما بعده ) وهو قوله تعالى :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
" 4 " ( أو للدلالة على أنه شيء لا يحيط به الوصف ) فلا تنصب قرينة تدل على خصوص محذوف ، وكذا فيما أشار إليه بقوله : ( أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن ) وفيه غاية تفخيم الجزاء في المسرة أو المساءة ؛ لأنه لا يتصور شيئا إلا ويجوز أن يكون فوقه ، وفي التعيين ينتهي تفخيمه إلى حدّ أو فيه إبقاء ذهن السامع فيه على مكث بخلاف ما لو عين فإنه يعرض عنه بعد التعيين ، ويذهل عنه بسرعة لتوطين نفسه عليه ، أو لرجاء دفعه بما يظنه دافعا فإن قلت : هل يقدّر في النظم جزاء بلا قرينة فيكون عبثا لعدم فهم السامع فهو بمنزلة المتكلم بما لا يفهم أو لا يقدر فيكون إلغاء الشرط إلغاء ما لا يصح السكوت عليه ؟
قلت : هذا إشكال قوي ، وأظن أنه إذا لم تنصب قرينة على الخصوص بقدر
هامش
( 1 ) الكهف : 79 .
( 2 ) الكهف : 79 .
( 3 ) يس : 45 .
( 4 ) يس : 46 .