تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
أصل المراد مما على أنه قد صرح كثير من النحاة بأن مثل هذا الشرط أعني الشرط الواقع حالا لا يحتاج إلى الجزاء ، هذا ولا يخفى عليك أن ذكر المستثنى منه إذا لم يكن لفائدة يكون حشوا وأنه يشكل كون البيت مثالا للمساواة باعتبار حذف متعلق الخبر الظرف أيضا ، وليس لك أن تجيب بأنه رعاية لأمر لفظي ولا حذف عن التحقيق ؛ لأنه ينافيه ما قد سبق منهم من أن النكتة في جعل الخبر جملة ظرفية اختصارا لفعلية ، فإنه يشعر بأنهم جعلوه إيجازا إلا أن يقال : التحقيق أنه لا حذف والتقدير لأمر لفظي كما يقتضيه التمثيل بالبيت ، وما سبق كلام ظاهري حتى إن ذكر متعلق الخبر الظرف يكون حشوا مفسدا لوجوب حذفه إذ الإفساد أعم من أن يكون إفسادا لقاعدة اللفظ والمعنى ، فما ذكره الشارح من أنه لو ذكر لكان تطويلا لا وثوق عليه .

[ والإيجاز ضربان ]

( والإيجاز ضربان :

[ إيجاز القصر ]

" 1 " ، وهو ما ليس بحذف ) أي : بمحل حذف أو بسلب حذف ( نحو
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
" 2 " قال صاحب " المفتاح " : هو علم في إيجاز ، ووجهه أنه رجح على ما هو أوجز كلام فيما بين البلغاء على ما بينه المصنف ، ( فإن معناه كثير ولفظه يسير ) أوضح المصنف كثرة معناه بقوله في " الإيضاح " : لأن المراد به أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا له قويا إلا أن لا تقدم على القتل ، فارتفع بالقتل الذي هو قصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض ، فكان ارتفاع القتل حياة لهم . وفيه بحث ؛ لأن ما ذكره دليل على دعوى أن في القصاص حياة ، والدليل لا يراد بلفظ الدعوى ، حتى يقال معناه كثير باعتباره ، ولو كان الدليل موجبا لكثرة معنى الدعوى لكان كل دعويّ نظرىّ إيجازا . ( ولا حذف فيه ) " 3 " أورد عليه أن ما ذكره المصنف في بيان كثرة معناه
هامش
( 1 ) بكسر القاف وفتح الصاد وإن كان المشهور فتح القاف وسكون الصاد ، وكثرة المعاني مع قصد الألفاظ تأتي من كون اللفظ لا يقتصر على دلالة واحدة ، بل تتنوع دلالته ويدل بالتضمن والالتزام على أكثر مما يدل عليه بالمطابقة . ( 2 ) البقرة : 179 . ( 3 ) أي لم يحذف فيه شيء مما يؤدي به من أصل المراد ، أما متعلق الجار والمجرور بتقديره لرعاية الإعراب فقط .