مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ خبره محذوف ، أو فاعل فعل محذوف ( أي الأمر هذا أو هذا كما ذكر ) أو معنى هذا أو مفعول فعل محذوف أي : خذ هذا .
( و ) قد ويكون الخبر مذكورا مثل ( قوله ) تعالى حيث ذكر جمعا من الأنبياء وأراد أن يذكر عقيبه الجنة وأهلها ( هذا ذكر وإنّ للمتّقين لحسن مآب ) " 1 " ولا يخفى أن التصريح بالخبر في بعض المواضع دون باقي الاحتمالات يرجح احتمال حذف الخبر .
وقال ابن الأثير : لفظ ( هذا ) في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل ، وهي علاقة وكيدة بين الخروج من كلام إلى كلام آخر ، ثم قال : وذلك من فصل الخطاب الذي هو أحسن موقعا من التخلص ، وكقوله : ما ذكر كلمة ثم للتفاوت بين الكلامين ، ومثله فصل الكلام عن سابقه بقولك : أعلم .
( ومنه ) أي من الاقتضاب الذي يقرب من التخلص ( قول الكاتب : هذا باب ) فإن فيه نوع ارتباط حيث لم يبتدئ الحديث الآخر فجأة ، ومن هذا القبيل لفظ : أيضا في كلام المتأخرين من الكتاب .
[ ثالثها : الانتهاء ]
( وثالثها : الانتهاء ) أي ثالث المواضع الانتهاء ( كقوله ) أي قول أبي نواس في الخصيب على وزن الحسيب ابن عبد الحميد : ( [ وإنّي جدير إذ بلغتك بالمنى ] ) أي جدير بالفوز بالأماني ( [ وأنت بما أمّلت منك جدير ] [ فإن تولّني ] ) أي تعطني [ منك الجميل فأهله وإلا فإنّي عاذر ] عن منعك أو عن سؤالي [ ( وشكور ) ] " 2 " لما صدر عنك من سوابق العطايا ، والإصغاء إلى المديح ، والتحايا .
( وأحسنه ) أي أحسن الانتهاء ( ما أذن بانتهاء الكلام كقوله ) أي العربي :
( بقيت بقاء الدّهر يا كهف أهله * وهذا دعاء للبريّة شامل ) " 3 "
لأن بقاءك سبب لكون البرية في أمن ونعمة وصلاح الحال ، أو المعنى : وهذا دعاء لا يخصني ، بل يشاركني فيه جميع البرية .
هامش
( 1 ) ص : 49 .
( 2 ) البيتان في الإيضاح لأبي نواس : 373 . إن تولني : إن تمنحني .
( 3 ) البيت في الإيضاح : 374 ، وينسب للمعري أو المتنبي . الكهف هنا : الملجأ والملاذ .