فقال : يا عمرو أغثني بشربة ماء ، فأسرع قتله فقيل : المستجير بعمرو . . . البيت ، فاشتد الشر بين تغلب وبكر أربعين سنة كلها لتغلب على بكر .
قال الشارح : ولهذا قيل : أشأم من البسوس ، ويحتمل أن يكون أصل المثل من بسوس امرأة مشئومة من بني إسرائيل أعطى زوجها ثلاث دعوات مستجابات فقالت : اجعل لي واحدة . قال : فلك فما ذا تريدين ؟ قال : ادع اللّه أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل ففعل فرغبت عنه فأرادت شيئا فدعا اللّه عليها أن يجعلها كلبة نباحة ، فجاء بنوها فقالوا : ليس لنا على هذا إقرار تعيرنا بها الناس ادع اللّه أن يردها إلى حالها ففعل فذهبت الدعوات بشؤمها .
وخامسها : التلميح إلى المثل كقول عمرو بن كلثوم : [ ومن دون ذلك خرط القتاد ] أشار إلى المثل السائر : دون عليان القتادة والخرط ، قاله كليب إذ سمع قول جساس لأعقرن فحلا ، فظن أنه يعرض بفحل له يسمى عليان هو ودونه خرط القتادة يضرب للأمر الشاق ، والخرط : أن تمر يدك على القتادة من أعلاها إلى أسفلها حتى ينثر شوكها .
وسادسها وسابعها : التلميح إلى الشعر في النثر كقول الحريري : [ فبتّ بليلة نابغية وأحزان يعقوبية ] " 1 " أشار إلى قول النابغة :
فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة من * الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع " 2 "
من قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان ، يريد أني بتّ من سخطك على ألم كأني يراثبني حية دقيقة ، فيها نقط سود ، فيما بين أنيابها السم مجتمع ، وخص الضيلة لأنها أخبث الحيات المساورة المواثبة ، والضيلة الحية الدقيقة ، والرقش جمع رقشاء كحمر جمع حمراء ، وهي الحية فيها نقطة سواد وبياض ، والأنياب جمع ناب ، والناقع المجتمع من السم .
وثامنها : التلميح إلى المثل ، كقول العتبي : [ فيالها من هرّة تعقّ أولادها ] أشار إلى المثل : " أعقّ من الهرّة تأكل أولادها " ، والعقوق ضد البر .
هامش
( 1 ) انظر الإيضاح : ( 368 ) .
( 2 ) البيت في الإيضاح للنابغة الذبياني : ( 368 ) . ساورتني : واثبتني أو وثبت عليّ . ضئيلة : حية دقيقة وأضر الحيات أضألها . ناقع : شديد .