الاقتباس ) خرج به اقتباس القرآن والحديث ، وبقي عقدهما ، وهو النظم مع تغيير كثيرا ، ومع التنبيه على أنه من أحدهما ، أما عقد القرآن فكقول الشاعر :
أنلني بالذي استقرضت خطّا * وأشهد معشرا قد شاهدوه
فإنّ اللّه خلّاق البرايا * عنت لجلال هيبته الوجوه
يقول إذا تداينتم بدين * إلى أجل مسمّى فاكتبوه " 1 "
وأما عقد الحديث فكقول الإمام الشافعي المطلبي ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رضي اللّه عنه -
عمدة الخبر عندنا كلمات * أربع قالهنّ خير البريّه
اتّق المشتبهات وازهد ودع * ما ليس يعنيك واعملنّ بنيّه " 2 "
عقد قوله - عليه السّلام - ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات ) " 3 " وقوله ( وازهد في الدنيا يحبك اللّه ) " 4 " وقوله عليه السّلام ( من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) " 5 " وقوله ( إنما الأعمال بالنيات ) " 6 " وأراد بقوله : عندنا ، أئمة الحديث أو عند أهل العلم وأكد الأمر بالعمل بالنية من بين الأمور الأربعة تنبيها على أنه من بينها للوجوب ، وتأكيدا للرد على من يخالفه في وجوب النية في بعض الأعمال ، وأتى بالأمر مع أنه ليس لفظ الأمر إلا في الزهد لأن سوق الأحاديث يفيد الأمر والطلب استحسانا أو وجوبا ، وأحسن العقد أن يزيد بيانا على أصله ، ويجعله أوضح كما يشاهد في هذا العقد ، ولو قال :
بالاقتباس لكان أحسن ، لأن ظاهر قوله : لا على طريق الاقتباس يخرج عقد غير القرآن والحديث من غير تنبيه ، فإنه على طريق الاقتباس لكنه ليس باقتباس ( كقوله ) أي قول أبي العتاهية :
هامش
( 1 ) أنلني : أعطني . البرايا : الخلائق . الأبيات للحسين بن الحسين الواساني الدمشقي . والعقد في البيت من بعض الآية ( 282 ) من سورة البقرة انظر الإيضاح : ( 364 ) .
( 2 ) البيتان ينسبان للإمام الشافعي ، ولطاهر بن معود الأشبيلي . انظر الإيضاح : ( 365 ) .
( 3 ) صحيح أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير .
( 4 ) صحيح أخرجه ابن ماجة والطبراني عن سهل بن سعد .
( 5 ) أخرجه البخاري ومسلم من حديث عمر بن الخطاب .
( 6 ) صحيح أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة . وانظر صحيح الجامع ( 5911 ) .