إذا غضبت عليك بنو تميم * وجدت النّاس كلّهم غضابا ) " 1 "
لأنهم يقومون مقام الناس كلهم ، فجعلهم بمنزلة كل الناس ، هكذا ذكره الشارح ، بل المتبادر أنهم نزلوا منزلة كل الناس في الغضب ، فيكون أخص من قول أبي نواس من وجهين ، وقول أبي نواس كتبه إلى هارون حين غار على الفضل البرمكي لكثرة أفضاله وأمر بحبسه :
قولا لهارون إمام الهدى * عند احتفال المجلس الحاشد
أنت على ما بك من قدرة * فلست مثل الفضل بالواحد " 2 "
وليس من اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
فأمر هارون بإطلاقه ، ولا يخفى أن التفاوت الموجب لعدم الظهور العموم والخصوص ، سواء كان الأول أشمل أو الثاني ، فالأولى أن يقال : أن يكون أحدهما أشمل إلا أن يقال : عموم الأول يتضمن شمول الحكم لكل خاص ، فالإتيان بخاص من خواصه سرقة محضة ظاهرة ، بخلاف خصوص الأول ، فإنه لا يستلزم الحكم الخاص الحكم على العام ، فليس فيه سرقة محضة ، بل يشبه أن يكون فيه تدارك ما فات الأول ، وبهذا عرفت أن أخذ الثاني الأخص من معنى الأول داخل في أخذ المعنى بعينه .
( ومنه ) أي من غير الظاهر ( القلب ، وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول كقول أبي الشيص ) الخزاعي :
( أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم ) " 3 "
جمع لائم كطالب وطلب ، والأمر للدعاء ، لأن المناسب الطلب على سبيل الخضوع للوم ، لأنهم محسنوه ، والمراد : كل لائم كما يقتضيه المقام .
( وقول أبي الطيب : [ أأحبّه ] ) الاستفهام للإنكار فهو في معنى لا أحبه ،
هامش
( 1 ) البيت لجرير في ديوانه : ( 78 ) من قصيدة يهجو فيها الراعي النميري والإشارات : ( 313 ) ، والإيضاح :
( 357 ) .
( 2 ) الأبيات لأبي نواس من قصيدة يمدح فيها الفضل بن الربيع ، انظر ديوانه : ( 146 ) ، والبيت الأخير في الإيضاح : ( 357 ) ، والإشارات : ( 314 ) .
( 3 ) أبو الشيص : محمد بن رزين الخزاعي ، والبيت في الإيضاح ( 357 ) ، والإشارات : ( 314 ) .