إلا أن يراد بقوله ( سواه ) سوى سره ( بخزّان ) " 1 " صيغة مبالغة من الخزانة ولا يخفى أن المقام يقتضي المبالغة في النفي لا نفي المبالغة في الخزانة ، فيجب جعل مبالغة الخزان للنفي كما فعل في قوله تعالى :
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
" 2 " ( وقوله ) أي أبي العلاء :
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم * والعذب يهجر للإفراط في الخصر " 3 "
بالمعجمة والمهملة والتحريك : البرودة وبكسر العين : البارد ، وفي البيت حسن التعليل ( وقوله : [ فدع الوعيد فما وعيدك ضائري ] ) الضير : الضرر [ ( أطنين صوت أجنحة الذّباب ، يضير ] " 4 " وقوله ) : أي أبي تمام في مرثية محمد بن نهشل حين استشهد : [ ( وقد كانت البيض القواضب في الوغى ] ) بالمعجمة الحرب ( بواتر ) قواطع [ فهي الآن من بعده بتر ] " 5 " جمع أبتر بمعنى مقطوع الفائدة ، يعني لم يبق بعده من يستعملها استعماله ، أو استعمال من يستعمله في متابعته ، وقد بقي من المصنف ثلاثة أمثلة من شبه الاشتقاق ، وقد أسلفنا واحدا منها ، فالأول من الباقين مثل قول الحريري : [ ولاح يلحى على جري العنان ] أي ملهى [ فسحقا له من لائح لاح ] فالأول ماضي يلوح والثاني اسم فاعل من لحاه بمعنى شتمه والثاني مثل قول الآخر : [ لعمري لقد كان الثّريا مكانه ] أي منزلة من غاية الرفعة فكأنه خبر كان ، والأبلغ جعله ظرفا أي كان الثريا في مكانه ، وكأن منزل الثريا منزلة يسكن فيه الثريا لخدمته ، ثراء بالفتح أي غناء [ فأضحى الآن مثواه في الثّرى ] في الممدود وادي من الثروة والمقصور يائي .
[ ومنه السجع ]
( ومنه السجع ) في القاموس هو الكلام المقفى أو موالاة الكلام على روى ، جمعه أسجاع ، وكذا الأسجوعة بالضم ، وجمعه الأساجيع ، وقد يطلق على نفس الكلمة الأخيرة . كما هو ظاهر الكلام الذي نقله من السكاكي .
هامش
( 1 ) البيت لامرىء القيس في ديوانه : 90 ، والإيضاح : 340 ، والإشارات : 297 .
( 2 ) ق : 29 .
( 3 ) انظر البيت في سر الفصاحة : 267 ، والمصباح : 114 ، والإيضاح : 340 .
( 4 ) البيت لابن أبي عيينة ، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات : 297 ، والقزويني في الإيضاح : 340 .
( 5 ) البيت في ديوانه : 4 / 83 ، والإشارات : 298 ، والإيضاح : 340 ، بواتر : قاطعات ، بتر : جمع أبتر :
إذ لم يبق من بعده من يستعملها استعماله .