والمراد مجرد الحرقة بقرينة قوله [ ( بين الجوانح ) ] " 1 " أي الضلوع تحت الترائب مما يلي الصدر جمع جانحة .
( وربما يسمى ) هذا الضرب الذي يكون بأكثر من حرف في الآخر ( مذيلا ) وجعل مطلق ما يكون الزائد فيه أكثر مرجع الضمير كما في الشرح مما لا يوثق به ، وبعيد عن هذا الاسم وفي قوله وربما إشارة إلى عدم اشتهار التسمية
[ وإن اختلفا في أنواعها فيشترط ألا يقع ]
( وإن اختلفا في أنواعها ) أي في جميع الأنواع لا في كل نوع ، كما كان المعنى كذلك في الأنواع يدل عليه قوله ( فيشترط أن لا يقع ) أي الاختلاف ( بأكثر ) أي في أكثر ( من حرف ) إذ لا يعد نصر ونكل أو ضرب وفرق متجانسين .
( ثم الحرفان ) المختلف فيهما ( إن كانا متقاربين ) في المخرج يسمى هذا الجناس مضارعا ( وهو ) أي الحرفان فالظاهر وهما ، فهو راجع إلى الحرفين بتأويل وهو ( إما ) حرفاهما ( في الأول ) بعيد جدا ( نحو بيني وبين كنّي ) أي بيتي ( ليل دامس ) أي مظلم ( وطريق طامس ) " 2 " أي بعيد جعل الليل لإظلامه حائلا بينه وبين بيته كالطريق ، فكما لا يرفع الطريق من البين لا يمكن الوصول ، فكذا ما لم يرتفع الليل الدامس لا يمكن الوصول ( أو في الوسط نحو قوله ) تعالى
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ
" 3 " أي يبعدون ( عنه أو في الآخر نحو ) قوله عليه السّلام ( الخيل معقود بنواصيها ) جمع ناصية وهي منتهى منبت شعر الرأس من جانب الوجه ( الخير ) إلى يوم القيامة " 4 " ( وإلا ) أي إن لم يكن الحرفان متقاربين في المخرج ( سمي لاحقا وهو ) كهو أيضا إما في الأول ( نحو
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ
) " 5 " أي كاسر لإعراض الناس معتاد به
لُمَزَةٍ
أي طاعن فيها معتاد به ، لأن بناء فعله للاعتياد ( أو في الوسط نحو ) قوله بعد (
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
) " 6 " أي تتكبرون وهذا تنظير لا تمثيل ، إذ كما أن
هامش
( 1 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح : 335 ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات : 292 .
الجوى : شدة الوجد من الحزن أو العشق ، الجوانح : الضلوع فوق الترائب ، واحدها : جانحة .
( 2 ) انظر البيت في الإيضاح : 335 . كنى : بيتي . دامس : مظلم شديد الظلام . طامس : خفي المعالم .
( 3 ) الأنعام : 26 .
( 4 ) رواه أحمد في مسنده ، والبخاري ومسلم في صحيحيهما .
( 5 ) الهمزة : 1 .
( 6 ) غافر : 75 .