ظهور موجب ، وفي كونه من الجناس المتماثل ، وجعل كون الكلمتين فيه من نوع واحد بحث ؛ لأنه إن أريد النوع الحقيقي فكون الاسم والفعل والحرف كذلك بحث ، وإن أريد الأعم فالاسم المفرد والاسم الجمع نوعان اعتباريان لهما جنس وفصلان ؛ لأن العام الداخل في مفهوم الاعتباري جنسه ، والخاص المعتبر في مفهومه فصله .
[ وإن كانا من نوعين سمي مستوفي ]
( وإن كانا ) أي اللفظان المتفقان ( من نوعين ) وهو ثلاثة أقسام بالقسمة العقلية ( سمي مستوفي ) وهو في اللغة ما أعطى حقه بالتمام ، سمي به تنبيها على أنه وإن اختلف اللفظان نوعا لم ينقص شيء من حق الجناس .
( كقوله ) أي قول أبي تمام ، في ما الأول فعل والثاني اسم [ ( ما ) موصولة أو موصوفة خبره ، قوله فإنه :
( ما مات من كرم الزّمان فإنّه * يحيى لدي يحيى بن عبد اللّه ) " 1 "
فإنه كريم لا يدع أن يموت قسما من أقسام الكرم .
وقال الشارح ؛ لأنه كريم ، يحيي الكرم ويجدده ، وما ذكرنا أبلغ فافهم ، وعلى توجهه لو جعل تجديد الكرم ؛ لأنه يهب الكرم الميت الوجود بمتقضى كرمه ، لكان فيه مزيد مبالغة ولطف ، ولك أن تجعل ما نافية ومن زائدة ، وقوله فإنه تعليل ، وفي عكسه قول الآخر :
سمّيته يحيى ليحيى فلم يكن * إلى ردّ أمر اللّه فيه سبيل " 2 "
( وأيضا ) لا يخفى أن التقسيم السابق غير حاصر لخروج جناس التركيب من القسمة ، فينبغي أن لا يذكر قوله ، وأيضا ليكون جناس التركيب في سلك التقسيم ، ويكون التقسيم ثلاثيا حاصرا لأنه حينئذ يكون تقسيما للجناس التام إلى المماثل والمستوفى ، وجناس التركيب ، والقول بأن قوله وأيضا ليس للتنبيه على استئناف التقسيم ، كما حمله الشارح المحقق ؛ بل للتنبيه على أنه أيضا من أقسام التام ، ولم يخرج باختلاف اللفظين إفرادا وتركيبا مع كمال الاختلاف عن التمام
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه : 3 / 347 من قصيدة يمدح فيها يحيى بن عبد اللّه ، انظر البيت في الإيضاح : 333 ، والتبيان : 166 والإشارات : 290 .
( 2 ) البيت لمحمد بن عبد اللّه بن كناسة الأسى يرثي ابنه . انظر البيت في الإيضاح : 333 .