بعض الأمثلة المذكورة للمقابلة مما ذكر فيه الملحق بالطباق ، ومنهم من تكلف ، وقال : هذان الشيئان داخلان في الطباق إلا أن غيره من الطباق أغرق في التقابل ، فنبه على التفاوت بذكر لفظ الإلحاق ، وبهذا التكلف يندفع الأمان .
قال المصنف : وعليه قوله تعالى :
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
" 1 " فإن ابتغاء الفضل يستلزم الحركة المضادة للسكون ، والعدول عن لفظ الحركة إلى لفظ ابتغاء الفضل يستلزم ؛ لأن الحركة ضربان حركة لمصلحة وحركة لمفسدة ، والمراد الأولى لا الثانية .
هذا وفيه أن السكون أيضا ضربان ، فينبغي أن يعدل عنه ، ويمكن دفعه بأن العدول عن الحركة إلى إيتاء الفضل يعين السكون للمصلحة ، ويمكن أن يجعل نكتة العدول ما في ابتغاء الفضل من التنبيه على أن كل ما ينتفع به من فضل اللّه لا مدخل لسعي العبد حقيقة .
قال الشارح : ومنه قوله تعالى :
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
" 2 " لأن إدخال النار يستلزم الإحراق المتضاد للإغراق ، وقد مر ما يتعلق به ، فتذكر .
( و ) ثانيهما : الجمع بين معنيين غير متقابلين ، غير أنهما بلفظين يتقابل معناهما الحقيقيان ، كذا ذكره الشارح ، وينبغي أن لا يخص إيهام التضاد بجمع ما يتضاد معنياهما الحقيقيان ، بل بجعله منه ما يتضاد معنياهما المجازيان المشهوران ، وإذا عبر عن المعنيين بهذين اللفظين أبرز المعنيان في صورة المتضادين ، فالحسن راجع إلى المعنى بهذا الاعتبار ، فلا يتوهم أن هذا جمع لفظين معنياهما متضادان ، فالحسن عائد إلى اللفظ لا إلى المعنى ، فلا يصح جعله من المحسنات المعنوية .
( نحو قوله ) أي : دعبل كزبرج شاعر خزاعي رافضي [ ( لا تعجبي يا سلم ) ترخيم سلمى ، أو المراد : يا سالمة من العيوب ، فيكون السلم بمعنى السّلام المستعمل في السالم ( من رجل ) يعني نفسه عبر عنه برجل ؛ لتمكنه الوصف بالجملة ( ضحك المشيب ) هو كالشيب الشعر وبياضه .
قال الشارح : أي ظهر ظهورا تاما ، فجعل الضحك كناية عن الظهور التام ؛
هامش
( 1 ) القصص : 73 .
( 2 ) نوح : 25 .