الصون بلفظ الفعل أولا ، والبذل المقابل له بلفظ الاسم ثانيا .
قال الشارح : الموجود من الأقسام الثلاثة هو الأول فقط .
ونحن نقول : لا نقتصر في أمثال هذه المقامات بما وقع ، بل زد على ما وقع يكن لك نافلة فمثال الحرف والاسم للصحيح كل مضر ، وعلى السقيم كل نافع ، ومثال الحرف والفعل للصحيح ما يضر ، وعلى السقيم ما ينفع ، هذا وما ذكر من التفصيل لا يفي إلا بالطباق بين لفظين .
وأما الطباق بين أكثر فتزيد أقسامه باعتبار اجتماع الأنواع الثلاثة ، والتقدم والتأخر إلى غير ذلك ، وضبط أقسامها مفوض إلى فطانتك .
( وهو ضربان ) أي : المطابقة على طبق وهي الجمع ، وهو عند الشارح للطباق فكأنه دعاه إليه تذكير الضمير أو عبارة الإيضاح والطباق ينقسم إلى طباق الإيجاب ، وهو للتلخيص كالتفسير ، وهو ليس بمذكر مؤثر ؛ لأن التذكر باعتبار الخبر هو الأكثر من الأكثر ، وظهور ما مر من الداعي مغن في الإيضاح .
( طباق الإيجاب ، كما مر ) أي : كأمثلة مرت بحذافيرها .
( وطباق السلب ) قال المصنف وتبعه الشارح : وهي أن يجمع بين فعلي مصدر واحد أحدهما مثبت والآخر منفي أو أحدهما أمر والآخر نهي ، والمثال الأول للأول ، والثاني للثاني .
قلت : يخرج عن بيانه نحو : لست بعالم ، وأنا أعلم ، أو أنا عالم ، ونحو :
أحسبك إنسانا ، ولست بإنسان ، ونحو : أضرب زيدا وما ضربت عمرا ، ولا تضرب زيدا وقد ضربت بكرا ، والأولى هو أن يجمع بين الثبوت والانتفاء .
( نحو : ) قوله تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
" 1 " أي : وعد اللّه ، وصدق وعده ، بجهلهم وعدم تفكرهم
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
" 2 " أي : ظاهرا هي الحياة الدنيا ، ويغفلون عن الباطن الذي هو الحياة الآخرة ، أو يعلمون ظاهر الحياة الدنيا ، التي هي وسيلة الشهوات ، ولا يعلمون باطنها ، الذي هو وسيلة الحياة الأبدية ، كما قال :
وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ
هامش
( 1 ) الروم : 6 .
( 2 ) الروم : 7 .