والأظهر أنه قال : تتفاوت لما فيه من التنبيه على تفاوت تلك الأقسام في الدقة والبلاغة دون أن تنقسم .
ثم قال السكاكي في أواخر بحث الكناية ، وفاء بوعده : حسر اللثام عن هذه الأقسام : وإذ قد وعيت ما أملي عليك فنقول إلى آخر ما ذكره مما حاصله ما لخصه المصنف بقوله :
( والمناسب للعرضية ) " 1 " أي : للكناية العرضية ، وهو ما لم يذكر الموصوف فيها ( التعريض ) ؛ لأن التعريض خلاف التصريح .
قال العلامة : يقال : عرضت فلانا وبفلان إذا قلت قولا ، وأنت تعنيه يعني لا يكون القول مسوقا له ، وإنما تعنيه من عرض من غير أن تستعمل اللفظ فيه ؛ ولهذا لم يقل : وأنت تعنيه به .
( ولغيرها إن كثرت الوسائط ) وهو الذي عبر عنه المفتاح بذات مسافة بعيدة .
( التلويح ) ؛ لأن التلويح هو أن تشير إلى غيرك من بعد .
وجعل السيد السند في شرح المفتاح الوسائط ما فوق الواحد ( و ) المناسب ( لغيرها إن قلت ) الوسائط ( مع خفاء ) وهو الذي فسره المفتاح بذات مسافة قريبة ، وفسره السيد السند بما لا واسطة فيها أو فيها واسطة واحدة ، لكن في كون ما لا واسطة فيه ذات مسافة خفاء ، وشمول قلة الوسائط أخفى منه ، والشارح أيضا نبه على شمول قلة الوسائط لما لا واسطة فيها ؛ حيث جعل عريض القفاء مثلا له .
( الرمز ) ؛ لأن الرمز أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية ؛ لأنه الإشارة بالشفة والحاجب ( و ) المناسب لغيرها إن قلت الوسائط ( بلا خفاء الإيماء والإشارة ) .
قال السيد السند : إما لأنه إذا لم يكن قيد زائد ، كما في التلويح في الرمز تعين
هامش
( 1 ) الحق أن الكناية العرضية غير التعريض وان سميت به ، فالكناية العرضية هي التي يكون الموصوف فيها غير مذكور ، والتعريض إمالة الكلام إلى عرض يدل على المقصود ، تقول - عرّضت لفلان به - إذا قلت قولا لغيره وأنت تعنيه .