يمكن المناقشة في عدم كون هذا الغلط حقيقة ؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد بتعريف الحقيقة الكلمة التي استعملت فيما وضعت له ، في اعتقاد المتكلم ، غايته أن لا يكون حقيقة صحيحة .
[ وقسم المجاز إلى الاستعارة وغيرها ]
( وقسّم ) السكاكي ( المجاز اللغوي ) أي : المجاز بالمعنى الذي سبق ( إلى الاستعارة وغيرها ) " 1 " ولم يرد أنه قسمه إليهما صريحا ، بل إنه ذكر ما يحصل منه هذه القسمة ؛ لأنه قسمة إلى خال عن الفائدة ، ومتضمن لها ؛ وقسم المتضمن لها إلى الاستعارة وغيرها .
ومن البين أنه يستفاد منه أن المجاز المطلق استعارة وغيرها .
( وعرف الاستعارة بأن تذكر أحد طرفي التشبيه ) أي لفظ أحد طرفي التشبيه بقرينة قوله : ( وتريد به الآخر ) ذلك أن تريد به معنى الآخر ، فتأمل .
( مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به ) " 2 " فجعل الاستعارة قسمين .
أحدهما : المشبه المراد به المشبه .
وثانيهما : المشبه به المراد به المشبه ، ومع ذلك جعل المستعار منه مطلقا المشبه به ؛ حيث قال : ويسمى المشبه به ، سواء كان هو المذكور أو المتروك مستعارا منه ، واسمه مستعارا .
أما في صورة إرادة المشبه بالمشبه به فيتبادر أن يكون المستعار منه المشبه ، لكنه اعتبر في إطلاق المستعار منه استعارة لازم المشبه به للمشبه ، ففي أظفار المنية جعل المستعار منه السبع ، مع أنه أريد بالمنية السبع ؛ لأنه استعير من السبع الأظفار للمنية .
ولما خفي هذا ، ظن به أنه خالف نفسه في هذا المقام ، حيث جعل الاستعارة بالكناية منها السبع ؛ ولذا جعل المشبه به مستعارا منه ، لكن في جعل اسم المشبه به مستعارا مخالفة بجعله الاستعارة بالكناية المشبه ، إلا أن يقال :
أراد أن المشبه به نفسه ، سواء كان المذكور كما في الاستعارة بالكناية أو المتروك كما في الاستعارة المصرحة سمي مستعارا منه لما عرفت بالتفصيل ، واسمه المذكور
هامش
( 1 ) انظر المفتاح ص 194 .
( 2 ) انظر المفتاح ص 196 .