الكون صبيا .
في القاموس : الصبوة جهلة الفتوة ، صبا صبوا ، وصبوا وصبي وصبا ، وفيما ذكره عدول عن طريقة السكاكي ؛ حيث جعل الصبي بمعنى الكون صبيا ، فاحتاج إلى حذف مضاف ، أي : أو أن الصبي وأشار إلى أن عنه غنى ، وأن لا ضنة في حذف الزمان عن المصادر .
وأما ما قال الشارح : لا من الصبا بفتح الصاد ، فيقال : صبي صباء أي :
لعب مع الصبيان ، فيدل ما نقلناه من القاموس على ضعفه .
على أن فتح الصاد يقتضي المد ولا يساعده النظم إلا على وجه بعيد ، وهو ارتكاب قصر الممدود للضرورة .
ومن البين أن وجه الشبه في هذا المثال هيئة مركبة من عدة أمور ، فيحتمل أن يكون التنبيه على أن وجه الشبه في الاستعارة بالكناية أيضا قد يكون مركبا أيضا من فوائد هذا التمثيل .
وأشار إلى التحقيقية بقوله : ( ويحتمل أنه ) أي : زهير ( أراد ) بالأفراس والرواحل ( دواعي النفوس وشهواتها أو القوى الحاصلة لها في استيفاء اللذات أو ) أراد بها ( الأسباب التي قلّما تتآخذ ) أي : تتفق وتجتمع ( في اتباع الغي إلا أوان الصبا ) " 1 " وعنفوان الشباب مثل المال والأعوان ( فتكون ) استعارة الأفراس والرواحل ( تحقيقية ) لتحقق معناها عقلا على الاحتمال الأول ، وحسا على الثاني .
ولا يذهب عليك أنه لا بأس بأن يراد بالأفراس والرواحل جميع ما ذكره ، على سبيل الترديد ، فكأنه قصد لكلمة " أو " منع الخلو ، ولما فرغ من الفصل الأول شرع في الثاني فقال :
[ فصل : عرف السكاكي الحقيقة ]
( فصل : عرف السكاكي الحقيقة اللغوية ) احترز عن الحقيقة العقلية ( بالكلمة المستعملة فيما وضعت له من غير تأويل في الوضع ، واحترز بالقول الأخير ) وهو قوله من غير تأويل في الوضع ( عن الاستعارة على أصح القولين )
هامش
( 1 ) هذه الأسباب كالمال والأعوان ، والتحقيق على إرادتها حسي وعلى إرادة دواعي النفوس عقلي ، والاستعارة عليهما تحقيقية تصريحية .