القرينة ، فإنها إما حالية أو لفظية ، وإما واضحة أو خفية .
فالمراد أن الاستعارة باعتبار اقتران ملائم لأحد الطرفين سوى القرينة ؛ إذ لا استعارة باعتبار لأحد الطرفين إلا وفيها تقارن ملائم المستعار منه ، أعني :
القرينة ، فلو لم تكن القرينة خارجة عن الاعتبار لم توجد مطلقة ، وقد استخرج شارحوا المفتاح خروج القرينة عن الاعتبار ، حيث قال في تعريف المطلقة :
وهي ما لم تعقّب بصفة ولا تفريع عن التعقيب ، فقالوا : في لفظ التعقيب إشارة إلى أن اعتبار التجريد والترشيح يكون بعد تمام الاستعارة ، حتى لا تعدّ القرينة تجريدا مع كونها من خواص المشبه ؛ ولذا جعل : في الحمام أسد خلوا من الترشيح والتجريد ؛ لما أنه لما رأى المصنف أن في لفظ التعقيب إيهام اشتراط كون الملائم بعد الاستعارة عدل عنه ، فقال :
[ وباعتبار آخر ثلاثة أقسام ]
( ثلاثة أقسام مطلقة ، وهي ما لم تقرن ) ولم يقل ما لم تعقب ، ولم يفته ما قصد به السكاكي ؛ لأنه يستفاد من إسناد الاقتران إلى الاستعارة ؛ لأن القرينة من تتمة الاستعارة ، فالمقارن بدون القرينة ليست استعارة مقرونة بما يلائم ( بصفة ولا تفريع ) يريد بالتفريع : ما يكون إيراده فرع الاستعارة ، سواء ذكر على صورة التفريع ، وهو تصديره بالفاء أو لا نحو :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
" 1 " حيث جعله " اليمتني " " 2 " من التفريع ؛ لأن ذكر الإذاقة مع اللباس فرع استعارته لشدائد الجوع والخوف ، ولما كان الصفة شاعت في النحوية قال :
( والمراد بالصفة المعنوية لا النعت النحوي ) وتذكير النحوي لتذكير الصفة بعبارة المراد ، وقدر الشارح موصوفه النعت على ما يقتضيه الإيضاح .
ونحن تبعنا داعي دقة النظر والصفة المعنوية يحتمل ما قام بالغير ، وما دل على ذات مبهمة باعتبار معين هو المقصود .
وقد تنبهت بما ذكر أن التفريع أيضا كان محتاجا إلى توضيح .
هامش
( 1 ) النحل : 112 .
( 2 ) كذا بالأصل ، ولعله الخطيب اليمني ، قال في كشف الظنون : " وأما من شرح القسم الثالث منه - أي المفتاح - فذكر جماعة منهم : الخطيب اليمني " ، فلعله هو ، واللّه أعلم .