لا اختصاص للبعث بالموت ، فإنه يقال : بعثه من نومه أي : أيقظه ، وبعث الموتى أي : أنشرهم ، بل هو في النوم أقوى على ما قيل .
( وإما مختلفان ) عطف على قوله : ( إما عقليان ) ، أي : أحد الطرفين حسي والآخر عقلي .
( والحسي : هو المستعار منه نحو :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
" 1 " ولقد أكد التنبيه على أن حسية ما يتعلق بالاستعارة التبعية ، وللعقلية باعتبار أصلها لا باعتبار نفسها بقوله : ( فإن المستعار منه كسر الزجاجة ) هذا إذا كان الصدع كسر الزجاجة ، لكن في القاموس : أن الصدع هو الشق في الشيء الصلب ، فالمستعار منه : الشق في شيء صلب لا يلتئم ( والمستعار له : التبليغ ) هذا إذا فسر :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
بأظهر ما تؤمر ، أي : أظهر الأمر إظهارا لا ينمحي كما لا يلتئم شق الزجاجة .
أما إذا فسر بالجهر بالقرآن فالمستعار له أيضا حسي ، وله تفسيرات أخر أيضا جمعها في القاموس .
( والجامع : التأثير ، وهما عقليان ، وإما عكس ذلك ) عطف على قوله :
( وإما مختلفان ) ، لا على قوله : والحسي هو المستعار منه ، فالمعنى : وإما مختلفان ، والحسي هو المستعار له لا وإما الحسي هو المستعار له : لأن إما في المعطوف عليه لازم في العطف بإما ؛ ولذا عطف بإما ليكون صريحا في أنه يعادل قوله : ( وإما مختلفان ) ، وإنما اختاره ؛ لأنه أظهر في تحصيل الأقسام الستة فتدبّر .
( نحو :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
" 2 " في القاموس : طغا يطغو طغوى وطغوانا بضمها كطغى يطغى كرضى يرضى طغيا وطغيانا بالضم والكسر :
جاوز القدر ، وارتفع وعلا في الكفر وأشرف في المعاصي والظلم .
( فإن المستعار له كثرة الماء ، وهو حسيّ ، والمستعار منه التكبر ، والجامع الاستعلاء المفرط ) المشترك بين الاستعلاء الحسي والمعنوي ، وقيل : الجامع
هامش
( 1 ) الحجر : 94 .
( 2 ) الحاقة : 11 .