له اسم الميت ، ولما كان الإدراك أقدم من الفعل في كونه خاصة للحيوان ، لتوقف أفعاله المختصة به أعني الإرادية على الإدراك كان الأقل علما أولى باسم الميت أو الجماد من الأقل قوة .
وكذا في جانب الأشد ؛ لأن الإدراك الأشد اختصاصا بالحيوان أشد تبعيدا له من الموت ، فكل من كان أكثر علما أو أشرف علما كان أولى بأن يقال : إنه حي . هذا كلامه .
قال الشارح : ولا يخلو عن اختلال ؛ لأن الضدين القابلين للشدة والضعف هما العلم والجهل والقدرة والعجز ، ولم يستعر اسم أحدهما للآخر ، بل المقصود :
أنه إذا أطلق اسم أحد الضدين على الآخر باعتبار معنى قابل للشدة والضعف ، فكل من كان ذلك المعنى فيه أشد كان إطلاق ذلك الاسم عليه أولى .
والعبارة غير وافية بذلك .
هذا ، وأقول : هذا تشكيك في العبارة لغفلة عن حقيقة التشكيك ، فإن التشكيك بالأشدية أن يكون الآثار في البعض أكثر من بعض ، فنقول : الضدان فيما نحن فيه : الموت والحياة وهما قابلان للتشكيك ، باعتبار الأشدية التي هي التفاوت في الآثار له ، وذكر قلة العلم وضعف القوة ، لبيان تفاوت الحياة للشدة لتفاوت آثارها التي منها العلم والقوة ، فكل من كان أقل علما وأضعف قوة ، كانت الحياة فيه أضعف ، فهو باسم الميت أولى ؛ لأن الميت اسم للأشد في الموت ؛ لأنه دال على الثبوت دون الحدوث ، وأقل علما أولى من الأقل قوة ، وكل ما كان العلم فيه أكثر ، وآثار القوة فيه أزيد كان باسم الحي أولى ، وإن مات ، وأكثر علما أولى من أزيد قوة .
هكذا حقق المرام ، ودع التشكيك للغفلة عن تحقيق المقام ، وكن مستفيضا من موهبة الملك العلام .
( ولتسم ) هذه الاستعارة ( عنادية ) لمعاندة كل طرف منها الآخر .
( ومنها ) أي : من العنادية الاستعارة ( التهكمية والتمليحية ، وهما ما استعمل ) أي : الاستعارة التي استعملت ( في ضده ) أي : ضد معناها الحقيقي
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 260
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٢٦٠