أو غير صريح نحو : هل بدر يسكن الأرض ، فإنه في قوة لو كان البدر يسكن الأرض [ ( عزماته ) جمع عزمة للمرة من العزم وهو إرادة الفعل مع القطع عليه ( مثل النّجوم ثواقبا ) من ثقبه بمعنى خرقه أي : نوافد في الأمور كالنجم الذي يخرق الظلمة ، وينفذ فيها .
قال الشارح : أي : لوامعا وكأنه جعله من ثقبت النار ، أي : اتقدت ( لو لم يكن للثّاقبات أفول ) ] " 1 " أي : غروب ( ويسمى ) هذا التشبيه ( التشبيه المشروط ) " 2 " وهو التشبيه الذي يقيد فيه المشبه أو المشبه به أو كلاهما بشرط وجودي أو عدمي أو مختلف يدل عليه تصريح اللفظ أو بسياق الكلام .
ومنها : ما يكون بجميع التشبيهات كقوله : - يعني في دعوى قلة المشابهة وبيان كون المشبه به في الدرجات العالية ومتباعدا عن المشبه - ( شعر )
في طلعة البدر شيء من محاسنها * وللقضيب نصيب من تثنّيها " 3 "
أي : من تمايلها وتعاطفها . ومنها ما يكون بجميع التشبيهات ، كقوله :
كأنما يبسم . . .
البيت .
[ وباعتبار أداته ]
( وباعتبار أداته إما مؤكد ، وهو ما حذف أداته ) في جعل زيد في جواب من قال : من يشبه الشمس ؟ أي : يشبهها زيد تشبيها مؤكدا نظر ؛ لأن حذف الأداة على هذا الوجه لا يشعر بأن المشبه عين المشبه به ، فالوجه أن يفرق بين الحذف والتقدير ، ويجعل الحذف كناية عن الترك بالكلية ، بحيث لا يكون مقدرة في نظم الكلام ، ويجعل الكلام خلوا عنها مشعرا بأن المشبه عين المشبه به في الواقع بحسب الظاهر ، فعلى هذا ( مثل
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
) " 4 " إذا كان في تقدير مثل مر السحاب بالقرينة تشبيه مرسل ، وبدعوى أن مرور الجبال عين مر السحاب تشبيه مؤكد ، فاعرفه فإنه من عوارف الفياض ، وأزهار روضة
هامش
( 1 ) البيت لرشيد الدين الوطواط ، محمد بن عبد الجليل بن عبد الملك المتوفي سنة 573 ه . انظر البيت في الإيضاح : 239 ، الإشارات : 198 .
( 2 ) إنما سمى هذا الوجه بذلك لما فيه من الشرط ، والغرابة فيه ناشئة من كونه مشروطا ، والشرط قد يكون في المشبه أو المشبه به أو فيهما .
( 3 ) البيت للبحتري ، وهو في الإيضاح : 239 .
( 4 ) النمل : 88 .