واصفرار الوجه الذي يكون للمصلوب والعاشق ، أو لقائم من النعاس الاسترخاء الذي في القائم من النعاس ومواصلة التمطي ، وزاد اللطف في التشبيه بالقائم من النعاس الممتطي المواصل للتمطي لأجل الكسل فإن في ملاحظة التمطي ، وبيان سببه تفصيلا في التشبيه ليس في التشبيه بالتمطي ؛ لأنه أمر جلي ولطف التركيب على حسب التفصيل .
( و ) المركب ( العقلي ) من وجه الشبه ( كحرمان ) مصدر حرمت الشيء كعلمه وضربه منعه الشيء فهو مضاف إلى ( الانتفاع ) إضافة المصدر إلى مفعوله الثاني .
وقوله : ( بأبلغ نافع ) صلة الانتفاع وقوله : ( مع تحمل التعب في استصحابه ) متعلق بالحرمان ومرتبط به ( في قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
" 1 " جمع سفر بكسر السين أي الكتاب .
قال في الإيضاح : فإنه منتزع من أمور مجموعة قرن بعضها ببعض ، وذلك أن روعي من الحمار فعل مخصوص ، وهو الحمل وأن يكون المحمول شيئا مخصوصا ، وهو الأسفار التي هي أوعية العلوم وأن الحمار جاهل بما فيها ، وكذا في جانب المشبه .
هذا كلامه ، ولا يخفى أن الجهل في جانب المشبه تنزيلي تخييلي ، ولو جعل المرعى أن الحمار غير منتفع بها لكان مشتركا بينه وبين أهل التوراة بلا تكلف وتصرف .
( واعلم أنه قد ينتزع من متعدد ) أي : يجعل المتعدد منتزعا منه ، سواء كان المنتزع طرفا أو وجه شبه فلا ضمير في ينتزع ، وجعل الشارح فيه ضمير وجه الشبه ، ويؤيده الضمير في قوله :
( فيقع الخطأ لوجوب انتزاعه عن أكثر ) ونحن نجعل الضمير للمنتزع المفهوم من الفعل .
فإن قلت : هل حاصل هذا التحقيق إلا أنه قد يقع الخطأ لالتباس الشيء
هامش
( 1 ) الجمعة : 5 .