يوهم خلاف المقصود بما يدفعه ؛ كقوله من [ الكامل ] :
فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الرّبيع وديمة تهمى " 1 "
ونحو :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
" 2 " .
( 2 / 94 ) وإما بالتتميم ، وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة ، لنكتة ؛ كالمبالغة ؛ نحو :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
" 3 " في وجه ، أي :
مع حبه .
( 2 / 96 ) وإما بالاعتراض ، وهو أن يؤتى في أثناء كلام أو بين كلامين متصلين [ ب ] معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب ، لنكتة سوى دفع الإيهام ؛ كالتنزيه في قوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ،
والدعاء في قوله [ من السريع ] :
إنّ الثّمانين وبلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان " 4 "
( 2 / 97 ) والتنبيه في قوله " 5 " [ من الكامل أو السريع ] :
واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كلّ ما قدرا
وممّا جاء بين كلامين وهو أكثر من جملة : قوله تعالى :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
" 6 " ؛ فإن قوله :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
بيان لقوله :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ .
( 2 / 99 ) وقال قوم : قد تكون النكتة فيه غير ما ذكر .
ثم جوّز بعضهم وقوعه آخر جملة لا تليها جملة متصلة بها ؛ فيشمل التذييل ، وبعض صور التكميل . وبعضهم كونه غير جملة ؛ فيشمل بعض صور التتميم والتكميل .
هامش
( 1 ) البيت لطرفة ديوانه ص 146 ، والإيضاح ص 310 ، والمصباح ص 210 .
( 2 ) المائدة : 54 .
( 3 ) الإنسان : 8 .
( 4 ) البيت لعوف بن محلم الشيباني أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 163 .
( 5 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 163 .
( 6 ) البقرة : 222 - 223 .