يستحق أن يعبر عن الطلب عنه بالخبر ، فلو لم يمتثل بضرب لصرت في هذه الدعوى التي يضمها التعبير بالخبر كاذبا قال الشارح : فالخبر في هذه الصور مجاز ؛ لاستعمالها في غير ما وضع له ، ويحتمل بعضها الكناية ، هذا وفيه أن اللفظ لا يكون محتملا للمجاز والكناية ؛ لأنه إن وجدت القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة ، فمجاز بلا شبهة وإلا فكناية كذلك .
( تنبيه : الإنشاء كالخبر في كثير مما ذكر في الأبواب الخمسة السابقة ) لا في الجميع فإن التأكيد في الإنشاء ليس للشك ، أو الإنكار من المخاطب ، ولا ترك التأكيد لخلوه عن الإيقاع والانتزاع ، بل لأنه بعيد عن الامتثال ، أو قريب منه ( فليعتبره ) أي : فليقس الإنشاء ( الناظر ) على الخبر ، وجعل الشارح ضمير ( فليعتبره ) راجعا أو عائدا إلى الكثير ، أي : فليعتبر ، وليراع ذلك الكثير في الإنشاء .
* إلهي مننت علينا بفصل الخطاب * وأحسنت إلينا بفضل معرفة الكتاب * وأجيبت الأسئلة المحاويج أحسن جواب * نسألك بيانا به وصل الطلاب إلى الصواب * وتبيانا به كمال الاتصال بحسن المآب * وكمال الانقطاع عن الجهل والخطأ والاضطراب * إلهي أنعم علينا بأحوال لها تذنيب لجزيل الثواب * وأكرمنا بالتوفيق لأعمال تنجينا عن وبيل العقاب .
* * * الجلد الأول ويليه الجلد الثاني ، وأوله :
بحث الفصل والوصل
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 607
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٦٠٧