تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
بحيث صار موضوعا بالغلبة للقصر ، وربما يوجه دلالته بأن المخاطب ، إذا أخطأ في قيد من قيود الكلام يقتضي الاهتمام برد الخطأ فيه تقديمه . ( والباقية ) بالجر عطف على الرابع ( بالوضع ) عطف على قوله : بالفحوى ، عطف على معمولي عاملين مختلفين ، والمجرور مقدم ، أي : بالوضع لمعان يحصل منه القصر ، فإن حرف النفي وضع للنفي ، وحرف الاستثناء للإخراج عن حكم النفي ، ويلزم من اجتماعهما قصر ، وهكذا غيره ، والمقصود في الفن أحوال تلك الثلاثة من كون قصرها إفرادا أو قلبا ، أو تعيينا ، وهي إنما تستفاد بحسب المقام دون ما يستفاد منها بالوضع وقوله : ( والأصل في الأول النص على المثبت والمنفي ) إشارة إلى وجه آخر من الوجوه ، وقد أشار إلى كيفية النص عليهما بقوله ( كما مر ) من تقديم النفي في العطف ببل ، وتقديم الإثبات في العطف بلا ، وليس المراد منه مجرد حوالة المثال ، كما يتبادر من ظاهر المقال ( فلا يترك ) النص عليهما ( إلا ) ليكثر منها ( كراهة الإطناب ) ورعاية السجع ، ولا يخفى التفصيل على أولي الألباب ، وربما يدعو إلى ترك النص ، ورجحان الاختصار ، أو كراهة المساواة ، ولا يبعد إدخال المساواة تحت الإطناب بقرينة ( كما إذا قيل : زيد يعلم النحو والتصريف والعروض ، أو زيد يعلم النحو وبكر وعمرو ) ؛ إذ لا يخفى أن النص بالمثبت والمنفي فيهما مساواة لا إطناب ( فنقول فيهما : زيد يعلم النحو لا غير ) ، أو تقول في الأول : زيد يعلم العلمين لا العروض ، وفي الثاني : الرجلان يعلمان النحو ، ولا عمرو ، وربما يكون زيد يعلم النحو ، لا غير نصا على المثبت والمنفي ، كما إذا قصد القصر الحقيقي ، فلذا قيده بقوله : إذا قيل ، فاعرفه ، وحذف المضاف إليه من لا غير أمارة غاية الاجتناب عن الإطناب ، ولا غير مبني على الضم تشبيها بالغايات لحذف المضاف إليه مع كونه منويا ، أي : لا غيره بمعنى : لا غير زيد ، أو لا غير النحو ، وهذا على تقدير كون لا عاطفة ، إما على تقدير كونها لنفي الجنس ، كما في بعض كتب النحو ، أي : لا غيره عالم ، أو معلوم ، فليس من طرق القصر ( أو نحوه ) ، والمراد بنحو : لا غير لا من عداه ، ولا من سواه ، ولا علما آخر . والمستفاد من الإيضاح أن المراد به ما في المفتاح من نحو : ليس غير ، وليس إلا ، ويتجه عليه أنه ليس من طريق العطف ، بل النفي والاستثناء وأجاب عنه