فتحدّثني ! " ؛ بالنصب .
السكاكى : كأنّ حروف التنديم والتخصيص ، وهي : ( هلّا ) ، و ( ألّا ) بقلب الهاء همزة ، و ( لولا ) و ( لو ما ) : مأخوذة منهما " 1 " مركبتين مع ( لا ) و ( ما ) المزيدتين ؛ لتضمّنهما معنى التمنّي ؛ ليتولّد منه في الماضي التنديم ؛ نحو :
" هلّا أكرمت زيدا ! " ، وفي المضارع التخصيص ؛ نحو : " هلا تقوم ! " . وقد يتمنّى ب ( لعل ) فيعطى حكم ( ليت ) ؛ نحو : " لعلّى أحجّ ؛ فأزورك " ؛ بالنصب ؛ لبعد المرجوّ عن الحصول .
( 1 / 572 )
ومنها : الاستفهام
؛ وألفاظه الموضوعة له : ( الهمزة ) و ( هل ) و ( ما ) و ( من ) و ( أيّ ) و ( كم ) و ( كيف ) و ( أين ) و ( أنّى ) و ( متى ) و ( أيّان ) :
ف " الهمزة " : لطلب التصديق ؛ كقولك : " أقام زيد ؟ " و " أزيد قائم ؟ " ، أو التصوّر ، كقولك : " أدبس في الإناء أم عسل ؟ " ، " أفي الخابية دبسك أم في الزّقّ ؟ " ؛ ولهذا " 2 " لم يقبح : أزيد قام ؟ وأعمرا عرفت ؟ والمسؤول عنه بها :
هو ما يليها ؛ كالفعل في : أضربت زيدا ؟ والفاعل في : أأنت ضربت زيدا ؟
والمفعول في : أزيدا ضربت ؟
( 1 / 575 ) و " هل " : لطلب التصديق فحسب ؛ نحو : هل قام زيد ؟ وهل عمرو قاعد ؟ ولهذا امتنع : هل زيد قام أم عمرو ؟ وقبح : هل زيدا ضربت ؟
لأنّ التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل دون : " هل زيدا ضربته ؟ " لجواز تقدير المفسّر قبل ( زيدا ) .
وجعل السكاكىّ قبح : " هل رجل عرف ؟ " لذلك ، ويلزمه ألا يقبح :
" هل زيد عرف ؟ " .
وعلّل غيره قبحهما بأنّ ( هل ) بمعنى " قد " في الأصل .
وترك الهمزة قبلها لكثرة وقوعها في الاستفهام .
هامش
( 1 ) أي : من هل ولو اللتين للتمنى .
( 2 ) أي لمجيء الهمزة لطلب التصور .