( فيلزم عدم الثبوت ) ، أي : عدم الاستمرار ، والمقصود به : نفي اسمية شيء من جملتيها .
( والمضي ) عطف على العدم في جملتيها ، وليس المراد بعدم الثبوت :
الانتفاء ، كما ظنه السيد السند ؛ لأن كون ( لو ) للامتناع أفاد ذلك بلا خفاء ، والمقصود هاهنا : بيان أنه يلزم جعل لفظي الجملتين على طبق المعنى ، ولا يعدل عنه إلا لنكتة كما سبق في ( إن ) و ( إذا ) ، وكأنه أوقعه في هذا الظن أنه لو كان المراد بعدم الثبوت : عدم استمرار لأغنى عن ذكره قوله : ( والمضي ) ( في جملتيها ) ولا يعدل عن الفعلية والمضي إلا لنكتة ، لكن لا يعدل في الشرط إلا إلى المضارع للزوم أداة الشرط الفعل ، ولا يعدل في جزائها أيضا إلى الاسمية ، بخلاف ( إن ) .
قال الرضي : ولا يكون جواب ( لو ) اسمية بخلاف جواب ( إن ) لأن الاسمية صريحة في ثبوت مضمونها واستقراره ، ومضمون جواب ( لو ) منتف ممتنع .
وأما قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
" 1 " فلتقدير القسم ، وذهب جار اللّه إلى أن الاسمية في الآية جواب ( لو ) ، قال :
إنما جعل جوابها اسمية دلالة على استقرار مضمون الجزاء ، هذا كلامه .
وكأن المصنف والمفتاح لم يتعرضا للعدول عن عدم الثبوت للتردد فيه ، أو إيثارا لما اختاره الرضي ، وقال الشارح : لم يتعرض له ؛ لأنه ظاهر يريد أن وجهته وهو الدلالة على الاستقرار ظاهر ، بخلاف وجوه العدول عن المضي فإن فيها دقة وخفاء .
( فدخولها على المضارع في نحو
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
) " 2 " في القاموس : العنت محركة : الفساد والإثم والهلاك ودخول المشقة على الإنسان .
وفسره الشارح بقوله : لوقعتم في الجهد والهلاك ، والظاهر : أو الهلاك ، ويحتمل غيرهما واللّه أعلم .
( لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا ) أي : الاستمرار والتجددي ، والمراد بالفعل : الفعل الذي دخل عليه ( لو ) لكن ينبغي أن يراد بالاستمرار أعم
هامش
( 1 ) البقرة : 103 .
( 2 ) الحجرات : 7 .