على حمل خلاف مقتضى الظاهر على خلاف مقتضى ظاهر الوضع ، ومنع الانحصار في ذلك ، وهو لا ينافي اشتراط كونه على خلاف مقتضى الظاهر بوجه ما ( وإلى الغيبة
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ
) " 1 " مكان لنا وقد كثر في الواحد من المتكلم لفظ الجمع تعظيما له لعدهم المعظم كالجماعة ، ولم يجئ ذلك في الغائب والمخاطب في الكلام القديم ، وإنما هو استعمال الوالدين كقوله : بأي نواحي الأرض أبغى وصالكم وأنتم ملوك لمقصدكم ، نحو : تعظيما للمخاطب ، كذا قالوا .
ولا يخفى أنه جاء إطلاق الجمع الغائب على الواحد كما في : نعم الماهدون ، فإن الاسم الظاهر غائب ، ويخالفه ما في الكشاف في سورة هود أنه يجوز أن يكون المخاطب في قوله تعالى :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
" 2 " النبي وحده ، ويكون جمع الضمير تعظيما له كما في قوله :
[ فإن شئت حرمت النساء سواكم ] " 3 "
وما فيه في " سورة المؤمنون " في قوله تعالى :
ارْجِعُونِ
أنه جمع الضمير تعظيما كما في قوله : [ فإن شئت حرمت النساء سواكم ] وقوله : ألا فارحموني يا إله محمد ، ولا يبعد أن يجعل للواحد لفظ الجمع ؛ لكونه بمنزلة جمع لا في العظمة ، بل لغيرها ، نحو : ضربنا للمبالغة في كثرة ضربه ، حتى أنه كالضاربين ، وكمرضنا للتنبيه على شدة مرضه كأنه متعدد من المرضى .
( ومن الخطاب إلى التكلم ) قول علقمة بن عبدة : [ طحا بك ] مذكرا ومؤنثا ؛ لأنه خطاب لنفسه أي : ذهب بك [ قلب في الحسان ] أي : في طلب الحسان فهو متعلق بطحا ، وقال الشارح المحقق : متعلق بقوله [ طروب ] وحينئذ يناسب أن يكون التقديم للحصر قال المرزوقي : طروب في الحسان له طرب في طلب الحسان ونشاط في مراودتها ( بعيد الشّباب ) أي : زمانا بعد الشباب قريبا
هامش
( 1 ) الكوثر : 1 ، 2 .
( 2 ) هود : 14 .
( 3 ) البيت في عروس الأفراح ، وتمامه :وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا