تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
على من زعم رؤيته دون غيره أحدا أو مشاركته فيها من غير تعيين الغير بل أي غير كان ، وحينئذ لا يصح هذا التركيب لظهور أنه لا محالة رأى غير ما أحدا فلا فائدة في الإخبار بها ، بل التركيب المفيد ما رأيت أحدا لكن القوم برمتهم قالوا : لم يصح هذا التركيب ؛ لأن تصويب المخاطب يقتضي أن يكون إنسان غير المتكلم قد رأي كل واحد وهو ظاهر البطلان ، أو لأن التخصيص يقتضي أن يكون المخاطب معتقدا أنك رأيت كل أحد ، ولا يتصور هذا الاعتقاد لعاقل ، ويمكن أن يقال : لأن تصويبك المخاطب يقتضي أن يكون معتقدا أن إنسانا غيرك رأى كل أحد ، وأن يكون في مقام الرد طامعا أن يعتقد المخاطب ذلك ، وعلل المصنف ذلك بأنه يجب إثبات المنفي بعينه للغير ، والمنفي هناك الرؤية الواقعة على كل أحد ، وأورد عليه الشارح المحقق أن ذلك منه ، بل المنفي الرؤية الواقعة على فرد من أفراد الناس ، ولا يلتبس أحدهما بالآخر عند من لا يلتبس عليه السلب الجزئي بالسلب الكلي ، ثم بين ذلك ، بأن تقديم المسند إليه بإيلائه حرف النفي يفيد إثبات المنفي للغير على وجه نفي : إن عامّا فعام وإن خاصّا فخاص ناقلا ذلك عن الشيخ ، ولا يخفى أنه يمكن رد ما قاله المصنف إلى ما ذكره بحمل قوله ؛ لأن المنفي هو الرؤية الواقعة على كل أحد على السلب الكلي دون الإيجاب الجزئي ، لكن هذا التوجيه يوجب اختلال المتن ؛ لأن قوله : ولهذا لم يصح ما أنا رأيت أحدا حينئذ يكون تعليلا لما لم يذكر ؛ لأنه تعليل لكون التركيب لإسناد المنفي لغير المسند إليه على وجه نفي ، وهو غير مذكور بل لم يذكر ؛ إلا أن التقديم يفيد التخصيص بنفي الخبر الفعلي ، وأيضا تخصيص النفي لا يفيد إلا ثبوت ما نفي عن المتكلم بغيره ، وهو رؤية أحد لا بعينه لا رؤية كل واحد حتى يلزم ثبوتها للغير ، فاللازم ثبوت رؤية أحد لا بعينه للغير وكيف لا وإفادة التقديم التخصيص بالفحوى لا بالوضع حتى يصح أن يقال : إنه في عرف البلغاء لهذا المعنى ، والمفهوم من الفحوى ليس إلا هذا القدر ، وأيضا لو كان المفاد إثبات المنفي على وجه نفي لكان : ما أنا رأيت كل أحد للإيجاب الجزئي للغير ، لأن السلب فيه على الوجه الجزئي مع أنهم لم يفرقوا بين : ما أنا رأيت أحدا ، وما أنا رأيت كل أحد ، فمعنى كلام الشيخ أن المثبت هو المنفي على وجه نفي ، وكان