تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
يخلق نوع منحصر في شخص من شخص من الماء فلذا لم يلتفت المصنف في الإيضاح إلى هذين الاحتمالين ، واكتفى بالاحتمالين الأولين وأورد على الاحتمالين آدم وحواء وعيسى عليهم السّلام والغراب والفأرة والعقرب . ويمكن منع عدم خلقهم وعدم خلقها من النطفة إذ لم يقم دليل على بطلانه حتى يؤوّل له النظم . نعم لا ينبغي أن يفسر الماء بنطفة الأب أو الأبوين ، وأورد على الاحتمال الثاني خصوصا البغل فإنه خلق من نوعي نطفة ، ويدفعه أن ليس النوع هو النوع الحقيقي بل أخص من النطفة ، فالنطفة الممتزجة من نطفتى الحمار والفرس نوع من النطفة ، ولصاحب المفتاح تفسير آخر لماء وهو نوع الماء يعنى : النطفة إذ هي نوع من الماء ولم يلتفت إليه المصنف ؛ لأنه خلاف سوق النظم ؛ لأن الظاهر تخصيص كل دابة بماء ، ورد كون التنكير في الآية للإفراد بأن تفصيل الدابة بالأنواع حيث قال :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
" 1 " الآية لا يلائم إرادة الفرد وللتعظيم نحو :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
" 2 " حيث أوثر على بحرب اللّه ورسوله ، ويحتمل النوعية أي : نوع حرب غير متعارف وهو حرب جند الغيب لا يدرك حربهم حتى يدفع ضره ( وللتحقير ) قوله تعالى :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
" 3 " أي : لا نظن بالساعة إلا ظنا ضعيفا لا اعتداد به ؛ ولهذا صح الاستثناء ولم يلزم استثناء الشئ عن نفسه ، وهذا من مزالق النحاة حيث خرجوا في دفع الإشكال عن مقتضى اللفظ والمعنى ، فتارة يجعلون إن ضربت إلا ضربا بمعنى إن أنا إلا ضربت ضربا ويقولون : في التركيب تقديم وتأخير وتارة يقولون : لم يقصد بالضرب إلا مطلق الفعل ، كأنه قيل : ما فعلت إلا ضربا ، ولا يخفى أن اللفظ بعيد عن هذا الحمل غاية البعد وأن المعنى على حصر الضرب في نوع منه لا على حصر الفعل في الضرب ، على أنه لا يصح في : إن ضربت زيدا ضربا جعله في تقدير إن فعلت زيدا إلا ضربا ، فليس ترجيح هذا التوجيه على ما ذكروه لمجرد أنه مغن عن تكلف فيما ذكروه كما يدل عليه كلام الشارح ؛ بل لأن توجيههم فاسد والأنجع للنحاة حذف الصفة في أمثاله فيكون التقدير ما ضربت إلا ضربا حقيرا أو عظيما
هامش
( 1 ) النور : 45 . ( 2 ) البقرة : 279 . ( 3 ) الجاثية : 32 .