تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
باللام لأنه يلزم من اعتبار كل جماعة تكرار الحكم على الجماعات إذ ما من جماعة إلا وهي داخلة في جماعة فوقها ونحن نقول : يلزم تكرار الحكم على آحاد الجنس أيضا ؛ إذ ما من واحد إلا وهو داخل في جماعات متعددة فإن قلت : أيلزم التكرار في استغراق المفرد أيضا لأن الحكم على كل واحد حكم على كل اثنين وعلى جماعة ؟ قلت : هذا من قبيل استثناء الثبوت بالإثبات أو ثبوت الحكم لكل واحد يستلزم الثبوت استثناء لكل اثنين ولكل جماعة ، لكن الحكم على كل واحد لا يستلزم الحكم على الاثنين ، فإن قلت : جعل الجمع مستغرقا للمجموع لا يمكن بدون التكرار فهو ضروري ، والتكرار بالضروري يعفى عنه قلت : قولنا : كأنه بطلت الجمعية لذلك ، وفيه إشارة إلى أن إهمال الجمعية العائدة إلى أمر اللفظ أهون من ارتكاب التكرار ؛ لأن فيه إهمال جانب المعنى ولا يخفى أن المثنى المستغرق أيضا يستلزم التكرار ؛ إذ قولنا كل رجلين يستلزم دخول زيد مثلا مرارا غير متناهية في الحكم ، ولم يثبت أنه بمعنى كل رجل ، وبالجملة هذا الجمع المحلى باللام داخل في استغراق المفرد ، فنقض الشارح القاعدة الكلية به باطل لما عرفت سابقا من وجهين فتذكر . وقد يأتي الجمع المعرف باللام لإرادة الجميع فيكون : جاءني الرجال في معنى جاءني جميع الرجال ، وهو هذا المعنى ليس دون المفرد في الشمول ، ووجه إفادة استغراق الأجزاء مع أن اللام ليس معناه إلا تعريف المفهوم هو أن الأولى بالقصد في المقام الخطابي الفرد الأشمل من الجمع ، وجزء ليس بأولى من جزء فيشمل جميع الأجزاء . واعلم أن السيد السند جعل " لا رجال " محتملا لأن يقصد به معنى لا رجل تحرزا عن التكرار كما في المعرف باللام وفيه بحث ؛ لأنه يتوقف على أن يثبت قصد معنى المفرد به من أئمة اللغة ، ولا يصح البناء على ما هو الباعث على إبطال معنى الجمعية في المعرف باللام ؛ لأنه سر نحوى لا يطرد ، على أنه يمكن الفرق بأن مقام المبالغة في النفي كما تشهد له زيادة " من " الاستغراقية يدفع بشاعة التكرار ، ولا تعويل على ما روى عن ابن عباس ، رضى اللّه تعالى عنه أن الكتاب أكثر من الكتب وإن قال الزمخشري أيضا في تفسير قوله تعالى :
وَالْمَلَكُ