تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الدلالة على أن المتقين هم الذين حصلت لهم صفة المفلحين وتحققوا ما هم وتصوروا بصورهم الحقيقة فهم لا يعدون تلك الحقيقة ، كما تقول لصاحبك : هل عرفت الأسد ؟ وما جبل عليه من فرط الإقدام ، إن زيدا هو هو ، ولا يخفى أنه أبلغ من قصد القصر ادعاء ، ووصفه الشيخ في دلائل الإعجاز بنهاية الدقة حتى كأنه يعرف وينكر ، ومن وهم من قوله لا يعدون تلك الحقيقة أنه جعله من قصر المسند إليه على المسند فلا يبالي به ، وكيف وقد استولى عليه الوهم إلى أن قال : إنه جعل ضمير الفصل لقصر المسند إليه على المسند ولم يعرف أنه في بيان معنى التعريف ، وقد يشار إلى تعيين الجنس من حيث انتسابه إلى المسند إليه فيرجع التعيين إلى الانتساب كما في بيت حسان : [ ووالدك العبد ] أي : ووالدك المعروف بالعبودية ، وظاهر عبارته يشعر بأن لام الجنس إشارة إلى نفس المفهوم من غير زيادة ، وذلك لا يقتضى تعريفا في المفهوم حتى يعد معرفا لحصولها من نفس استعمال اللفظ ، ويستدعى أن يجعل تعريف المعرف بلام الجنس تعريفا لفظيا لا يحكم به إلا لضبط أحكام اللفظ من غير حظ للمعنى فيه ؛ كما قال بعض محققي النحاة : كل لام تعريف سوى لام العهد لا معنى للتعريف فيها ، والناظرون في المعاني لهم شرب آخر ، ولا يلتفتون إلى هذا المورد ، ولا ينظرون إلى هذا المحتد ، ولا يعتبرون التعريف اللفظي ، ولذلك تراهم طووا ذكر علم الجنس بأقسامه في مقام التعرض للعلم وأحكامه فيجب أن يحمل قوله : " أو إلى نفس الحقيقة " على نفس الحقيقة باعتبار حضورها وتعينها وعهديتها في الذهن ، يرشدك إليه قوله فيما بعد " باعتبار عهديته في الذهن " فإن قيل لم لم يجعل علم الجنس موضوعا لجوهره لما وضع له المعرف بلام الجنس ؟ قلت : لأن اعتبار التعيين الذهني تكلف إذ ليس نظر أرباب وضع اللفظ إلا على الأمور الخارجية ، وذو اللام يدعو إليه لئلا يلغوا اللام ، ولا داعى فيه في نحو أسامة . قال السكاكى : لا بد في تعريف الحقيقة من تنزيلها منزلة المعهود بوجه من الوجوه الخطابية إما لكون ذلك الشئ محتاجا إليه على طريق التحقيق أو على طريق التهكم فهو لذلك حاضر في الذهن ، أو لأنه عظيم الخطر معقود به الهمم لذلك على أحد