أنبت الربيع البقل إنما يكون مجازا عقليّا ، لو لم يكن وضع العقل للنسبة إلى فاعل مخصوص صدر عنه ؛ بل يكون للنسبة إلى مخصوص قصد المتكلم نسبته إليه ، والظاهر للنسبة هو الأول .
نعم ، هذا البحث إنما يتوجه إلى من جعل طرفي إسناد أنبت الربيع البقل حقيقين كما سيجيء .
( وهي ) " 1 " أي الحقيقة العقلية ، ولذا أنثها ، وتذكيره لكون خبره المذكر راجح صرح به الشيخ ابن الحاجب في الإيضاح .
( إسناد الفعل ) أي نسبته سواء كانت تامة أو لا يكشف عنه قوله ( أو معناه ) يعني اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، واسم التفضيل ، والظرف ، واسم الفعل ، إذ إسناد معنى الفعل لا يلزم أن يكون تامّا ، وفيه :
والأولى أن يقول : أو ما في معناه ؛ لأن معنى الفعل في الاصطلاح يقابل شبه الفعل ، وهو ما يفيد معنى الفعل ، ولا يشاركه في التركيب ، ولا يبعد أن يجعل : أتميمي أبوه داخلا في معنى الفعل ، واحترز به عما ليس لحقيقة ولا مجاز ، نحو : الحيوان جسم .
( إلى ما ) أي شيء ( هو ) أي الفعل أو معناه ، ويجوز إفراد الراجع إلى المتعدد المعطوف بعضه على بعض بعاطف هو لأحد الأمرين كما يجوز مطابقته ( له ) أي لذلك الشيء سواء كان عنه كما في : ضرب زيد عمرا ، أو لا كما في :
انقطع لحبل وسلك الحبل ، فلذا لم يقل ما هو عنه .
ومعنى كونه له أن حقه أن يسند إليه في مقام الإسناد ، سواء كانت النسبة للنفي أو للإثبات لا أن يكون قائما به ، كما في الشرح حتى لا يشكل بقولنا : ما قام زيد ؛ لأن القيام حقه أن يسند إلى زيد في مقام نفيه عنه ؛ بخلاف : ما صام نهاري ، فإن الصوم حقه أن يسند إلى المتكلم في مقام نفيه عنه ، لا إلى نهاره .
نعم حقه أن يسند إلى النهار في مقام قصد النفي عنه ، وحينئذ ذلك الإسناد حقيقة ، فاحفظه فإنه من الدقائق .
والشارح المحقق تقصى عنه تارة بأن دخوله في التعريف بتأويل التعريف بإسناد
هامش
( 1 ) راجع الإيضاح ص 26 .