أدغمت فيها فكأنهما راء واحدة مكسورة .
قال : " وتقول : هذه صعارر ، وإذا اضطر الشاعر قال : " الموارر " ، وهذه بمنزلة " مررت بفارّ " ؛ لأنه إذا كان من كلامهم هي " المنابر " كان اللازم لهذه الإمالة إذا كانت الراء بعد الألف مكسورة ، وقال :
كانَتْ قَوارِيرَا * قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
" 1 " .
ومعنى قوله : وإذا اضطر الشاعر قال : " الموارر " ؛ لأن حقه أن يدغم فيقال :
" الموارّ " ، وأصله " الموارر " ، وللشاعر عند الضرورة أن يردها إلى الأصل .
قال : " ومن قال : " هذا جادّ " فأمال ، لم يمل " هذا فارّ " لقوة الراء إذا كانت مضمومة أو مفتوحة في منع الإمالة .
وتقول : هذه " دنانير " كما قلت " كافر " ، وهذا أجدر ؛ لأن الراء أبعد ، يعني الإمالة في هذه " دنانير " أقوى من قولك " هذا كافر " لبعد الراء المضمومة من الألف الممالة .
" وقد قالوا : " مناشيط " فأمالوا لبعد الطاء " فإذا كانت في الجر فقصتها قصة كافر " .
يعني إذا " جررت الدنانير " فهو كجرّ " كافر " .
قال : واعلم أن الذين يقولون هذا داع في السكون فلا يميلون ؛ لأنهم لم يلفظوا بالكسر كسرة العين ، يقولون : " مررت بحمار " فيميلون ؛ لأن الراء كأنها عندهم مضاعفة فكأنه جر راء قبل الراء ، وذلك قولك : " مررت بالحمار " و " استجير " من النار وقالوا في " مهارى " تميل الهاء وما قبلها .
وقال سيبويه : سمعت العرب تقول : " ضربت " " ضربة " و " أخذت " " أخذة " ممال ، شبه الهاء بألف فأمال ما قبلها كما تميل ما قبل الألف .
وإمالة ما قبل الهاء فاشية بالبصرة والكوفة والموصل وما قرب منهن ، فلذلك أميلت الهاء في " مهاري " .
قال سيبويه : " ومن قال : " أراد أن يضربها قاسم " قال : " أراد أن يضربها راشد " ، ومن قال : " بمال قاسم " قال : " بمال راشد " ، والراء أضعف في ذلك من القاف لما ذكرت " .
قال أبو سعيد : يعني تمنع الراء في راشد الإمالة فيما ذكر كما تمنع القاف ، والقاف
هامش
( 1 ) سورة الإنسان ، من الآية 15 ، 16 .