فيشبّهها بالراء لأنها أختها وهي قد تذهب مع التنوين .
قال الشاعر حيث اضطرّ وهو لبيد :
وقبيل من لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط أين المعل
يريد المعلّى " .
قال أبو سعيد : أما قوله : " الألقاب التي تذهب في الوصل لا تحذف في الوقف " .
يريد الألف في قولنا هذه عصا يا فتى ، ورحّى يا فتى ، ومولّى وما أشبه ذلك إذا وصلتها ذهبت في اللفظ لاجتماع الساكنين : التنوين والألف . فإذا وقفت فذهب التنوين عادت الألف فقلت هذه عصا ورحى ومولى ، ولم يكن كذلك هذا قاض لخفة الألف .
وهذا الموضوع يدل على أن مذهب سيبويه أن الألف التي تثبت في الوقف هي الألف التي كانت في الحرف لقوله ؛ وأما الألفات التي تذهب في الوصل فإنها لا تحذف في الوقف ، ويقوّي ذلك أيضا أنك تقول هذا فتى فتميل .
وقد قال بعض النحويين : أن هذه الألف منقلبة من التنوين ، ولو كانت كذلك ما أميلت ، ثم دل على خفة الألف بأنهم قلبوا الياء إليها في قولهم : قد رضا ونها ، وأصله رضي ونهي ، ففروا إليها لخفتها ، وأنهم لا يخففون المفتوح كما خففوا المضموم والمكسور في قولهم فخذ وعضد ، ولم يقولوا في جمل جمل .
والبيت الذي أنشده سيبويه في حذف الألف من المعلى مثله في ضرورة الشاعر :
حذف الفتحة من الياء في موضع النصب . قال الشاعر :
فكسوت عار لحمه فتركته * جذلان جاد قميصه ورداؤه " 1 "
يريد عاريا ، فسكّن الياء ثم حذفها لاجتماع الساكنين . ومثله في تسكين المنصوب قوله :
كأن أيديهنّ بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق " 2 "
هذا باب ثبات الياء والواو في الهاء التي هي علامة الإضمار وحذفهما
فأمّا الثبات فقولك : ضربهو زيدّ ، وعليهي مال ، ولديهو رجل ، جاءت الهاء مع ما بعدها ها هنا في المذكر كما جاءت وبعدها الألف في المؤنث ، وذلك قولك : ضربها زيد
هامش
( 1 ) همع الهوامع 1 / 53 . الدرر اللوامع 1 / 29 .
( 2 ) انظر الخزانة 3 / 529 ، إصلاح المنطق 419 .