يقول أما بغير غنة .
وقد أجاز سيبويه في ذلك كله الغنة ، وترك الغنة وإذا أدغمت في الميم فالغنة للميم .
وقال أبو بكر بن مجاهد النون الساكنة والتنوين مدغمان عند اللام والراء بغنة وبغير غنة .
قال : وعادة القراء أن لا يظهروا الغنة عند الراء واللام ؛ لأن في إظهارها كلفة لتداخل الحرفين .
قال : وإظهار الغنة جائز لأن الراء واللام لا صوت لهما ؛ فلا يدغم مصوت في غير مصوت
مَنْ يَبْخَلُ *
وإنما تبقى منه غنة كما تبقى من المطبق إذا رمت إدغامه في غير مطبق أثر من الإطباق كرومك الحركة .
وروى أبو بكر عن ابن رومي ومحمد بن عمر عن اليزيدي
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
يدغم التنوين في اللام وتبقى غنة قال : ولم أر أحدا يحكي هذا عنه ، وأما الواو ؛ فإن أبا بكر بن مجاهد ذكر أن أبا عمرو كان يدغمها في مثلها كقوله :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
.
قال : وأما إذا انضم مثل قوله
هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ
و
جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ
و
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ ؛
فإن إدغام الواو هاهنا قبيح جدا ؛ لأن الهاء مضمومة .
وإذا أردنا إدغام الواو سكنت الإدغام فيكون واوا منقلبة بعد ضمة فيصير الإدغام أثقل هذا معنى كلام أبي بكر بن مجاهد .
قال : فإنما تدغم ليخف وإذا كان الإظهار أخف كان أولى أن لا يتجاوز قال : وإن قست على قوله
أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ *
و
نُودِيَ يا مُوسى
أنه أدغم الياء إذا انفتحت وانكسر ما قبلها فكذلك الواو إذا كانت مفتوحة ما قبلها مضموم فهو قياس وما أحبه وإنما الإدغام تخفيف وحذف إعراب ؛ فإذا كان الإظهار أخف فهو الذي يختار وأظن أبا بكر ابن مجاهد فرق بين الواو والياء ؛ لأن الياء أخف من الواو .
وأما الهاء ؛ فإن أبا عمرو كان لا يدغمها إلا في مثلها كقوله
فِيهِ هُدىً *
و
فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ *
و
قالَ اللَّهُ هذا
وقد جمع في ذلك بين ياءين لا أن الأول من حروف المد واللين وهو لما فيهن من المد واللين كالمتحركات وقد تقدم الاحتجاج لهذا الموضع .