تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
كما كسروا أول مستقبل فعل حين قالوا : تعلم ، لأن الكسر مع الفتح أخف من اجتماع ضمتين ، ولم تكن بهم حاجة إلى تحمل ثقل الضمتين ؛ لأن المعنى لا يتغير فتكون إبانة المعنى داعية لهم إلى تحمل الثقل ، فهذا معنى قوله : " ولم يخافوا التباسا ، فعمدوا إلى الأخفّ " . قال سيبويه : " ولم يريدوا تفريقا بين معنيين ، كما أردت ذلك في فعل " يريد بذلك أن في فعل حين قالوا : تفعل في مستقبله فرقوا بهذه الكسرة بين ما كان ماضيه على فعل وما كان ماضيه على فعل ، فقالوا : تعلم ، ولم يقولوا تذهب ، وجعله سيبويه معنيين وإن لم يكن من المعاني التي تغير مقاصد القائلين فيما غيّروا ، وإنما هو حكمة في اتباع اللفظ اللفظ .

هذا باب ما يسكن استخفافا وهو في الأصل عندهم متحرك

" وذلك قولهم في فخذ : فخذ ، وفي كبد : كبد ، وفي عضد : عضد ، وفي كرم الرجل : كرم الرجل ، وفي علم : علم ، وهي لغة بكر بن وائل وأناس كثير من بني تميم ، وقالوا في مثل : لم يحرم من فصد له " يعني فصد البعير للضيف ( وفصده للضيف ) أنه عند عوز الطعام يفصدون البعير ليشرب الضيف من دمه فيمسك جوعه . " وقال أبو النجم :
لو عصر منها المسك والبان انعصر " 1 "
يريد عصر ، وهذه اللغة كثيرة في تغلب وأبو النجم من بكر بن غالب وهو أخو بكر بن وائل ، وقال القطامي :
ألم يخز التفرّق جند كسرى * ونفخوا في مدائنهم فطاروا " 2 "
" وإنما حملهم على هذا إنهم كرهوا أن يرفعوا ألسنتهم عن المفتوح إلى
هامش
( 1 ) رجز للفضل بن قدامة العجلي الشاهد فيه ( عصر ) يريد ( عصر ) ولكنه خفف الكلمة بحذف الكسرة ويوجد به شاهد آخر ( الواو ) في ( والبان ) بمعنى ( أو ) . انظر إصلاح المنطق 36 ، المنصف 1 / 24 ، أدب الكاتب 563 . ( 2 ) الشاهد في قوله ( ونفخوا ) يريد ( نفخوا ) فحذف الكسرة للتخفيف . انظر ديوان القطامي 84 ، والمخصص 14 / 220 .