تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
المصدر الأغلب الأكثر " يريد أنك لا تقول زلزلة ؛ لأن الأصل والأكثر في مصدر فعللت فعللة . " وأما ما لحقته الزوائد فجاء على مثل استفعلت ، فإن الواحدة تجيء على مثال استفعالة ، وذلك قولك : احرنجمت احرنجامة ، واقشعررت اقشعرارة . وقد مضى الكلام في نحوه .

هذا باب اشتقاقك الأسماء لمواضع بنات الثلاثة التي ليست فيها زيادة من لفظها

" أما ما كان من فعل يفعل فإن موضع الفعل مفعل ، وذلك قولك : هذا مجلسنا ومضربنا ومحبسنا ، كأنهم بنوه على بناء يفعل ، وكسروا العين كما كسروها في يفعل ، فإذا أردت المصدر بنيته على مفعل ، وذلك قولك : إن في ألف درهم لمضربا ، أي لضربا ، قال اللّه عز وجل :
أَيْنَ الْمَفَرُّ
" 1 " ، يريد أين الفرار ، فإذا أراد المكان قال : المفر ، كما قال : المبيت حين أراد المكان ؛ لأنها من بات يبيت ، وقال اللّه عز وجل :
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
" 2 " ، أي جعلناه عيشا . وقد يجيء المفعول يراد به الحين ، فإذا كان من فعل يفعل بنيته على مفعل ، يجعل الحين الذي فيه الفعل كالمكان الذي فيه الفعل ، وذلك قولك : أتت الناقة على مضربها ، وأتت على منتجها ، إنما تريد الحين الذي فيه النّتاج والضّراب ، وربما بنوا المصدر على المفعل كما بنوا المكان عليه والقياس المفعل ، فما بنوا فيه المصدر على المفعل المرجع ، قال اللّه عز وجل :
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
" 3 " " ومن ذلك فيما ذكره سيبويه المطلع في معنى الطلوع ، وقد قرأ الكسائي :
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
" 4 " ومعناه حتى طلوع الفجر ، وقال بعض الناس : المطلع الموضع الذي يطلع فيه الفجر ، والمطلع المصدر ، والقول ما قاله سيبويه ؛ لأنه لا يجوز إبطال قراءة من قرأ بالكسر ، ولا يحتمل إلى الطّلوع ؛ لأن ( حتى ) إنما يقع بعدها في التوقيت ما يحدث ، والطلوع هو الذي يحدث ، والمطلع ليس بحادث في آخر الليل ؛ لأنه الموضع .
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، الآية : 10 . ( 2 ) سورة النبأ ، الآية : 11 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 48 و 105 - وسورة هود ، الآية : 4 . ( 4 ) سورة القدر ، الآية : 5 .