و ( يا زيد أأبوك هذا ؟ ) .
قال : وسمعت من العرب من يقول : ( اغفر لي خطائئي ) كقولك : ( خطا عمي ) همزها أبو السمح ورداد ابن عمه .
قال : وتخفيف الهمزة من قولك : ( أابوك هذا ) و ( أأعطيت ) أكثر في الكلام لثقل الهمزتين .
وقد اختار جماعة من قراء الكوفة ومن غيرهم الجمع بين الهمزتين حتى جمعوا بين همزتين في كلمة فقرؤوا ( أأنت ) و ( أئمة ) وقد عرفتك من قوة التخفيف ما وقفت عليه .
وإذا اجتمعت همزتان ، ولم تكن الأولى منهما ابتداء فإن من كلام العرب تخفيف الأولى وتحقيق الثانية .
وذكر سيبويه أنه قول أبي عمرو ومثله فقد جاء " أشراطها و " يا زكريّا إنا نبشرك والذي رأيت عليه أبا بكر بن مجاهد رحمه اللّه والقراء الذين يقرؤون بحرف أبي عمرو في الهمزتين المختلفتين يحققون الأولى ويلينون الثانية كقوله :
آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ
" 1 " يحقق الهمز من ( السفهاء ) ويجعل همزة ألا واوا ؛ لأنها مفتوحة وقبلها ضمة وإذا كانتا متفقتين أسقط إحداهما كقوله :
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
و
أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
" 2 " واللّه أعلم بذلك .
وقد رويت عن أبي عمرو روايات كثيرة مختلفة ، ولعله كان يختار اختيارات في أوقات فينقل كل فريق ما يسمعونه .
أما تخليف الأولى من الهمزتين إذا لم تكن مبتدأة فمشبهة بالتقاء الساكنين بغير الأول منهما دون الثاني كقولك : ( ذهبت الهندات ) و ( لم يقم القوم ) .
وأما تخفيف الثانية ، فقد ذكر فيه عن الخليل ما تقدم عن الحجة ، يقول : ذلك أن الأولى لو كانت مبتدأة ما جاز غير تحقيقها .
وأما أهل الحجاز فيخففون الهمزتين ؛ لأنه لو لم تكن إلا واحدة لخففت فيقولون في اقرأ آية : ( اقرا آية ) يقلبون الأولى ألفا لأنها ساكنة وقبلها فتحة ويجعلون الثانية بين بين وكان أبو زيد يجيز إدغام الهمزة في الهمزة ويحكى ذلك عن العرب ويقول ( اقرأيه ) يجعلها كسائر الحروف ومن خفف الأولى وحقق الثانية قال ( اقرا آية ) ويجعل الأولى ألفا ويجعل
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 13 .
( 2 ) سورة الأحقاف ، الآية : 32 .