يذعر بها وهو مشتق من ( الإرة ) والإرة النّار وهي مثل ( عدة ) وأصلها ( وئرة ) وحذفت الواو ، وألقى كسرتها على الهمزة ومعناه أنه لم يصبه حر الذعر .
ويجوز أن يقال : ( تسلب الكانس لم يؤر بها ) تقديره : لم يعربها وهو مأخوذ من ( الأوار ) وهو حر الشمس وفاء الفعل من هذا همزة وعينه واو ولامه راء كأن فعله ( آر ) " يؤور " وما لم يسم فاعله ( إير يؤار ) مثل قيل يقال فإذا جزم سقط الألف .
قال : فأبدلوا هذه الحروف التي منها الحركات وليست حرف يخلو منها أو من بعضها وبعضها حركات .
يعني أنهم أبدلوا الهمزة ألفا في حال وياء في حال ، وواوا في حال وهي الحروف المأخوذة منها الحركات ، وليس حرف يخلو منها ، يعني ليست كلمة تخلو من هذه الحروف أو من بعضها يعني من الحركات المأخوذة منها .
قال : وليس حرف أقرب إلى الهمزة من الألف وهي إحدى الثلاث والواو والياء شبيهة بها أيضا مع شكرتها أقرب الحروف منها وسترى ذلك إن شاء اللّه تعالى .
يعني بذلك أن الألف هي شبيهة بالهمزة ، والواو والياء أيضا شبيهة بالهمزة ، مع شركة الواو والياء لأقرب الحروف منها ، أعني من الهمزة وهي الألف ، وإنما أراد سيبويه بهذا الذي ذكره تقريب أمر هذه الحروف الثلاثة من الهمزة ليبين أنه شائع إبدالهن منها .
فإن قال قائل : ما شبه الواو والياء بالهمزة ، فإن شبههما بالهمزة أن الواو والياء يقلبان إليها في مواضع ضرورة .
ولا يجوز قلبها إلا إليها نحو قولنا في جمع ( عجوز ) : ( عجائز ) ، وفي اسم الفاعل من قال يقول : ( قائل ) ، وفي ( سفينة ) : ( سفائن ) ، وفي اسم الفاعل من ( رام يريم ) : ( رائم ) .
ثم ذكر سيبويه الهمزة المتحركة إذا كان قبلها حرف ساكن على النحو الذي ذكرنا .
فقال : ومثل قولك : ( الأحمر ) على إلقاء حركة الهمزة على اللام .
وفي ذلك وجهان : فمنهم من يلقي حركة الهمزة على اللام فتتحرك اللام وتبقى ألف الوصل ، فيثبتها ولا يحذفونها .
ومنهم من يقول : " لحمر " فيحذف ألف الوصل فأما من أثبتها مع تحريك اللام فلأن هذه اللام ينوي سكونها . وأن هذه الحركة للهمزة المقدورة وقد يحرك الحرف لمعنى عارض فلا يجري على حكم المتحرك في جميع جهاته .
وكذلك يسكن فلا يجري مجرى الساكن في جميع جهاته إذا لم يكن السكون لازما له .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 278
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٢٧٨