وكان الكوفيون يرون تصغيرها وأبو عثمان المازني ، وقد حكي عن الجرمي أنه كان يرى تصغير ذلك .
وكان أبو الحسن بن كيسان يختار مذهب سيبويه وذلك للعلة التي ذكرنا .
وكان بعض النحويين يفرق بين أن يقول : ( اليوم الجمعة ) و ( اليوم السبت ) فينصب اليوم . وبين أن يقول : ( اليوم الجمعة ) و ( اليوم السبت ) فيرفع اليوم فلا يجيز تصغير الجمعة في النصب ولا تصغير السبت .
قال : لأن ( السبت والجمعة ) في النصب إنما هما لمصدرين : الاجتماع ، والراحة وليس الغرض تصغير هذين المصدرين ولا أحد يقصد إليهما في التصغير ، ويجيز إذا رفع اليومان لأن ( الجمعة ) و ( السبت ) يصيران اسمين لليومين ولا يجيز في النصب تصغير اليوم ؛ لأن الاعتماد في الخبر على ( وقع ويقع ) وهما لا يصغران ولا يقصد إليهما بالتصغير .
وقد حكي عن بعض النحويين أنه أجاز التصغير في النصب وأبطل في الرفع وكان المازني يجيزه في ذلك كله .
واعلم أنك لا تحقر الاسم إذا كان بمنزلة الفعل ، ألا ترى أنه ( قبيح ) : هو ( ضويرب ) ( زيد ) و ( ضويرب زيدا ) إذا أردت ب ( ضارب زيد ) التنوين ، وإن كان ( ضارب زيد ) لما مضى فتصغيره جيد .
لأن " ضارب " إذا نوناه ونصبنا ما بعده فمذهبه مذهب الفعل وليس التصغير مما يلحق الفعل إلا في التعجب وقد ذكرناه .
وإذا كان فيما مضى فليس يجوز تنوينه ونصب ما بعده مجراه مجرى غلام ( زيد ) فلما جاز تصغير غلام ( زيد ) جاز تصغير ( ضارب زيد ) فيما مضى ، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى .
هذا باب تحقير كل اسم كان ثانيه ياء تثبت في التحقير
قال سيبويه : " وذلك قولك : ( بيت ) و ( شيخ ) و ( سيد ) فأحسنه أن تقول : ( بييت ) و ( شييخ ) و ( سييد ) فتضم لأن التحقير يضم أوائل الأسماء وهو له لازم كما أن الياء لازمه ومن العرب من يقول : ( شييخ ) و ( سييد ) و ( بييت ) كراهة الياء بعد الضّمة "
فهذان وجهان قد ذكرهما سيبويه وقد ذكر غيره وجها آخر وهو قلب الياء واوا فيقولون : ( شويخ ) و ( بويب ) و ( شوئ ) في تصغير ( شيء ) وهو أضعف الوجوه ، وإنما قلب الواو ياء لانضمام ما قبلها كما قال في ( ضارب ) : ( ضويرب ) .