ليس بأنياب ولا حقائق " 1 "
وكذلك ( مطمئنّ ) إذا صغرت قلت : ( طميئن ) فقدمت الميم على الهمزة وأصله من ( طأمنت ) الهمزة قبل الميم ، ومن ذلك ( القسيّ ) وهي جمع ( قوس ) وأصله " القووس " فإذا صغرت ( قسيّا ) اسم رجل لم تردها إلى الأصل وقلت : ( قسيّ ) وأصلها : ( قسيّي ) بثلاث ياءات تحذف إحداهن فيصير : ( قسي ) .
ومن المقلوب قولهم : " أكره مسائيك " ، وإنما جمعت ( المساءة ) ثم قلبت وكان حقه أن يقول ( مساوئك ) ؛ لأن الألف التي قبل الهمزة في ( المساءة ) منقلبة من واو ( ساء يسوء ) ، و ( المساءة ) بمنزلة ( المقامة ) . وتقول في ( المقامة ) : ( مقاوم ) ، الواو عين الفعل ثم قدمت الهمزة على الواو فصار ( مسائو ) ثم قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وهي طرف ، فإذا صغرت لم تغير موضع الهمز .
وأنشد سيبويه في تقدير همزة ( ساء ) قول كعب بن مالك الأنصاري :
لقد لقيت قريظة ما ساها * وحلّ بدراهم ذلّ ذليل " 2 "
قال : ومثل ذلك في القلب قولهم : قد ( راءه ) يريدون ( رآه ) قال الشاعر :
وكلّ خليل راءني فهو قائل * من أجلك هذا هامة اليوم أو غد " 3 "
وقال بعض العرب : ( راءة ) في ( راية ) .
ذكره عن أبي الخطاب .
قال : ومثل الألف التي أبدلت من الهمزة قول الشاعر :
سالت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب " 4 "
وهذا الشعر لحسان ، ويقال : إن الفاحشة التي سألت هذيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبيح لهم الزنى . ولقائل أن يقول : سالت لغة في ( سألت ) قائمة بنفسها فما وجه استشهاده بهذا .
هامش
( 1 ) انظر الخصائص : 2 / 232 ، واللسان : ( زهق ) .
( 2 ) البيت من شواهد سيبويه : 3 / 467 ، وانظر ديوان الشاعر : 253 .
( 3 ) البيت من شواهد سيبويه : 3 / 467 ، وانظر ديوان الشاعر 1 / 111 ، واللسان : ( رأى ) .
( 4 ) البيت من شواهد سيبويه : 3 / 468 - 554 ، وانظر المقتضب : 1 / 167 ، وابن يعيش : 4 :
122 .