( رجل ) ، وإن كان قد صغروه على ذلك .
قال أبو سعيد : العرب تقول : ( رجل ) في معنى ( راجل ) فيجوز أن يكون ( رويجل ) في تصغير ( رجل ) الذي في معنى ( راجل ) .
قال الشاعر :
أما أقاتل عن ديني على فرس * ولا كذا رجلا إلا بأصحاب " 1 "
أراد ( راجلا ) .
وذكر يونس أن أبا عمرو كان يقول في ( مري ) : ( مريء ) مثل ( مريعي ) بهمز وبجر فألزمه سيبويه أن يقول في ( ميت ) : ( مييّت ) وفي ( ناس ) : ( أنيّس ) ؛ لأن ( ناسا ) عند سيبويه أصله ( أناس ) وحذفت الهمزة تخفيفا كما حذفت الياء الثانية من ( ميّت ) .
وحكى أبو العباس المبرد من قوله وقول أبي عثمان المازني : أنه يقول في ( يضع ) :
( يويضع ) وكذا في ( هار ) : ( هويئر ) ؛ لأنه من ( وضع ) ( يضع ) ويرده إلى الأصل ، وقد تقدم الاحتجاج لسيبويه ، ويلزم هؤلاء أيضا أن يقولوا في ( خير منك ) و ( شرّ منك ) : " أخيّر " و " أشيرّ " ؛ لأن أصله ( أخير ) منك و ( أشرّ منك ) .
هذا باب تحقير كل حرف كان فيه بدل فإنك تحذف ذلك البدل وترد الذي هو من أصل الحرف إذا حقرته كما تفعل ذلك إذا كسرته للجمع
قال سيبويه : فمن ذلك ( ميعاد ) ، و ( ميزان ) و ( ميقات ) ، تقول : ( مويزين ) و ( مويعيد ) و ( مويقيت ) كما يقولون : ( موازين ) و ( مواقيت ) وهذا لا خلاف فيه ، وقد يجيء من هذا الباب أشياء فيها خلاف ، وسنقف عليها إن شاء اللّه تعالى .
قال أبو سعيد : اعلم أن ما كان من بدل الحرف بحركة أوجبت قلب ما بعده ، أو بحرف على حال يوجب قلب حرف بعده ، ثم صغرت ذلك أرجعته ، فزالت العلة الموجبة للقلب في التصغير أو في الجمع ورددته إلى أصله ، فمن ذلك : ( ميعاد ) و ( ميزان ) ، وما جري مجراها أصله ( موعاد ) و ( موزان ) قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، فإذا جمعت أو صغرت حركت الواو فبطل قلبها ، وقد حكى بعض اللغويين أن من العرب من
هامش
( 1 ) انظر ابن يعيش : 5 / 133 .