تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ألا ترى أن الشاعر إذا قال قصيدة قبل آخرها ياء ساكنة قبلها فتحة كانت مردفة فلزمه أن يأتي بها في جميع القصيدة كقول الشاعر :
ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور التّرسين " 1 "

هذا باب تصغير ما كان على ثلاثة أحرف

ولحقته الزيادة للتأنيث صارت عدته مع الزيادة أربعة أحرف قال سيبويه : وذلك نحو " حبلى " و " بشرى " و " أخرى " فتقول : ( حبيلي ) و ( بشيري ) و ( أخيري ) ، وإنما تثبت ألف التأنيث ؛ لأن الكلمة مع الألف أربعة أحرف ، ولا يحذف في التصغير من الأربعة شيء ، وفتحوا الحرف الذي بعد ياء التصغير ؛ لأن ألف التأنيث يفتح ما قبلها فصارت : ( حبيلي ) بمنزلة ( حبيلة ) ، ولو كانت الألف لغير التأنيث انقلبت ياء ؛ لأنك تكسر ما بعد ياء التصغير ، كما تكسره في الرباعي من الأسماء ، كقولك : ( جعيفر ) و ( عقيرب ) ، فتنقلب الألف ياء كقولك في مرمى : ( مريم ) وفي أرطى : ( أريط ) وفي معزى : ( معيز ) ، ولم يقلبوا في ( حبيلي ) و ( بشيري ) ؛ لأن ألف التأنيث كهاء التأنيث بفتح ما قبلها . وقد تجيء أسماء في آخرها ألف التأنيث للعرب فيها مذهبان : منهم من يجعل الألف للتأنيث فيجريها على حكم ( حبلى ) ومنهم من يجعلها لغير التأنيث فيجريها على حكم الألف التي ينكسر ما قبلها وتنقلب ياء وذلك : ( علقى ) و ( ذفرى ) ، و ( تترى ) ، منهم من ينون هذه الأسماء فتكون الألف لغير التأنيث ؛ لأن الألف التي للتأنيث لا يدخلها تنوين فتقول : ( عليق ) و ( ذفير ) و ( تتير ) ، ومنهم من يقول : هذه ( علقى ) و ( ذفرى ) و ( تترى ) فلا ينون فتقول في تصغيره : هذه ( عليقى ) و ( ذفيرى ) و ( تتيرى ) يا فتى بغير تنوين ، وإذا كانت الألف خامسة للتأنيث أو لغير التأنيث وهي مقصورة قبلها أربعة أحرف أصول حذفتها ، فأما التي للتأنيث فقولك في ( قرقرى ) ( قريقر ) ، وأما التي لغير التأنيث فقولهم في ( حبركى ) : ( حبيرك ) ، وإنما حذفوا هذه الألف ؛ لأن المصغر إذا كان على خمسة أحرف ، ولم يكن الحرف
هامش
( 1 ) البيتان من مشطور الرجز ، وهما في ابن يعيش : 4 / 155 ، 156 ، والخزانة : 3 / 374 ، الكتاب : 3 / 622 ، والمخصص 9 / 7 .