تحريكها ، إلا بأن تقلب فكرهوا قلبها وحركوا ياء الإضافة ؛ لأنها متحركة في الأصل ، وجعلوها كالكاف وبقّوا ( الألف ) على لفظها فصار ( هواي ) و ( عصاي ) ك ( هواك ) و ( عصاك ) .
وأما الياء المكسور ما قبلها فإنّا إن حركناها لياء الإضافة بعدها حركناها بالكسر ، وهي تسكن في موضع الكسر كقولك : مررت ب ( قاضيك ) ، و ( راميك ) ، فوجب أيضا تسكينها في الإضافة ؛ لأنها حال كسر ، ووجب إدغامها في الياء بعدها كقولك : هذا ( قاضيّ ) ، وهؤلاء ( جواريّ ) ، وكذلك لو كان في آخر الاسم ( واو ) مضموم ما قبلها ، لوجب قبلها ياء وإدغامها في الياء كقولك : هؤلاء ( مسلميّ ) و ( صالحيّ ) ولم يجز تحريكها بالكسر استثقالا للكسر عليها كما يستثقل على الياء ، ألا ترى أنا نقول : ( زيد يغزو القوم ) فتحذف الواو ولا تكسرها لالتقاء الساكنين فلما ثقلت الكسرة عليها وجب أن يقال : ( مسلموي ) و ( صالحوي ) فتجتمع الواو والياء والأول منهما ساكن فتنقلب الواو ياء ، ويكسر ما قبلها لتسلم الياء كما يضم المكسور في الجمع لتسلم الواو كقولك :
( قاضون ) وما أشبه ذلك .
وأما المفتوح فقولك : رأيت ( غلاميّ ) و ( مسلميّ ) وما أشبه ذلك ؛ لأنك تسقط النون للإضافة فتبقي ياء التثنية ساكنة وبعدها ياء الإضافة فتدغم استثقالا للكسرة عليها .
ويقولون في المرفوع المثنى : هذان ( غلاماي ) ، و ( صاحباي ) ولا يستعملون فيها لغة من يقول : ( بشريّ ) و ( هديّ ) و ( عصيّ ) كراهة أن يلتبس المرفوع بالمنصوب والمجرور .
وإذا جمعت ما آخره ياء مكسور ما قبلها بالواو والنون ، والياء والنون ، حذفت الياء التي هي آخره ، كقولك : ( قاضون ) و ( رامون ) و ( رأيت ) ( قاضين ) ، و ( رامين ) ، وأصل ذلك : ( قاضيون ) ، و ( راميون ) ، و ( قاضيين ) و ( راميين ) فوجب تسكين الياء ؛ لأنها مضمومة أو مكسورة وقبلها كسرة ثم يجتمع ساكنان وهي واو الجمع أو ياء الجمع وهي تسقط ثم يضم المكسور الذي قبلها في حال الرفع لتسلم الواو ذلك : ( قاضون ) و ( رامون ) . ولم يذكر إذا كان قبل ياء الإضافة واو متحرك ما قبلها ؛ لأنه لا يقع في آخر اسم واو متحرك ما قبلها .
وإن كان جمع سالم ك ( مسلمين ) و ( مصطفون ) ثم أضيف فاجتمع الواو والياء وجب قلب الواو ياء فلذلك لم يذكر الواو .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 163
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص١٦٣