فأما كونها خبرا : فزيد عندك والغلام لي .
وأما كونها في صلة الخبر فقولك : زيد قائم عندك . وزيد لي مملوك .
وأما كونها في صلة المبتدأ فقولك : القائم عندك زيد والساكن في دارك زيد .
فإذا قلت : ( من لي إلا أبوك ) . ولم تجعل ( لي ) خبرا فليس في المبتدأ ولا في الخبر معنى فعل .
وأما قوله :
ولا أمر للمعصي إلا مضيعا
فإن نصب ( مضيعا ) على وجهين :
أحدهما : على الحال . وحرف الاستثناء قد يدخل بين الحال والاسم الذي الحال له .
كقولك : ما قام زيد إلا ضاحكا .
( فضاحكا ) حال من زيد والعامل فيه ( قام ) والعامل في ( مضيعا ) اللام . كأنه كان في الأصل : للمعصي أمر مضيعا . كما تقول : في الدار رجل قائما . وإن كان الحال من النكرة ليس بالقوى ، ثم دخل حرف النفي على ( أمر ) . ودخلت ( إلا ) بين الحال وبين ما قبلها على ما بينا .
والوجه الآخر : على الاستثناء من الأمر المنفي وفي هذا الوجه ضعف من وجهين : -
أحدهما : أنه كان ينبغي أن يكون المستثنى اسما ثم تصفه فتقول : ( إلا أمرا مضيعا ) .
فأقام الصفة مقام الموصوف . وفي إقامة الصفة مقام الموصوف ضعف .
والوجه الآخر : أنه نصب على الاستثناء . والأجود أن يرفع على البدل من موضع ( لا ) كما أن الرفع في : ( لا إله إلا اللّه ) أقوى وأحسن من أن تقول : ( لا إله إلا اللّه ) فتنصب .
هذا باب ما تكون فيه في المستثنى الثاني بالخيار
وذلك قولك : ( ما لي إلا زيدا صديق وعمرا وعمرو ) . و ( ما لي إلا أباك صديق وزيدا وزيد ) .
أما النصب فعلى الكلام الأول .
وأما الرفع فكأنه قال : أبوك لي صديق . لأن هذا المعنى لا ينقص ما تريد في النصب . وهذا قول يونس والخليل .
قال أبو سعيد : إنما وجب النصب قبل أن تأتي بالمستثنى منه ؛ لأنه لا يصح البدل