ومن الناس من يقول أن أكياش جمع وإن كان واقعا على الثوب كما يقول : قميص أخلاق ويراد بها قطع فيها خلوقة فجاء بها لأنها قطع ، قال الشاعر :
جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يعجب منه التّوّاق " 1 "
" التواق " ابنه ، وشراذم من ألفاظ الجمع التي لا خلاف فيها وإنما أراد قطع القميص ومثله قولهم برمة أعشار وسراويل أسماط .
وأما " أفعل " فنظيره في الواحد ما ذكره بعض الكوفيين : " آنك " ولم يذكره أصحابنا . ولعلهم تركوا ذكره ؛ لأنه أعجمي ولا يعتد بالأبنية الأعجمية فيما ذكر من الأبنية .
وذكر بعض أصحابنا أن في الكلام " أنملة " والهاء غير معتد بها فقد ثبت " أفعل " في الواحد وأما " أفعلة " نحو أحمرة وأعطية فدخول الهاء عليها قد أوجب لها حكما ستقف عليه ، فهذه الجموع التي ذكرتها هي التي يقع فيها اللبس والإشكال وسائر الجموع تبين وتعرف نظائرها في الواحد .
وقد اعترض بعض الناس في الجمع الذي أوله مفتوح وثالثة ألف فقال : قد وجدنا نظير هذا وهو قولهم للضبع " حضاجر " قال الحطيئة :
هلا غضبت لرحل جا * رك تجرّدها حضاجر " 2 "
فإن " حضاجر " عند سيبويه جمع سميت به الضبع وهي معرفة والمعارف من أسماء المدن ، والناس قد تسمى بالجموع كقولهم في اسم بعض القبائل " كلاب " وفي بعض المدن " مدائن " وواحد حضاجر " حضجر " ، يقال أوطب حضاجر أي ممتلئة وسميت الضبع حضاجر لكبر بطنها .
قال الشاعر :
حضجر كأمّ التّوأمين توكّأت * على مرفقيها مستهلّة عاشر " 3 "
يصف رجلا بكبر البطن ، وشبهه بامرأة تم لها تسعة أشهر وهي حامل باثنين في
هامش
( 1 ) البيتان في الخزانة 1 / 234 ، واللسان ( خلق ) .
( 2 ) البيت في الديوان 33 ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 64 ، واللسان " حضجر " .
( 3 ) في اللسان : " حضجر " .