قال الخليل : أخذ من التدهقن ، والتشيطن ، والنون أصلية ، وهو مصروف . وإن أخذ من الدهق ، ومن الشيط ، فالنون زائدة ولا ينصرف ، وقد يجيء أسماء كثيرة يحتمل الاشتقاق فيها وجهين :
منهما : ( حسّان ) من أخذه من الحسن صرفه ، ومن أخذه من الحس لم يصرفه .
وحسان بن ثابت لم يصرف نفسه حين قال :
ما هاج حسّان رسوم المقام * ومظعن الحي ومبنى الخيام " 1 "
فدل على أنه كان يعتقد أن اسمه مأخوذ من الحس .
( وغسان ) يحتمل أن يكون من الغسنة وهي الخصلة من الشعر ، ويقال فلان في غيسان شبابه ، والنون في هذا أصلية ، ويحتمل أن يكون من الغس وهو الضعيف .
وزبان يحتمل أن يكون فعالا من الزبن وهو الدفع ، ويحتمل أن يكون من الأزب وهو الكثير الشعر وما ورد بعد ذلك فقسه على ما ذكرت لك .
وقد تقدم إن مثل " حبنطى " و " معزى " و " ملقى " و " ذفرى " فيما نون لا ينصرف في المعرفة . وكذلك سرحان وضبعان ، فإن صغرت ( حبنطى ) أو ( علقى ) انصرف فقلت :
( حبيط ) ، و ( عليق ) ، ورأيت حبيطيّا وعليقيّا ، وإن صغرت أيضا سرحان ، وضبعان بعد التسمية به صرفته فقلت : هذا سريحين ، وضبيعين ؛ لأن اللفظ الذي كان يمنع من الصرف هو الألف ، والنون ، والألف قد زالت في قولك حبيط وسريحين . وأما معزى فالعرب فيه على مذهبين ؛ منهم من يجعل ( معزى ) مؤنثا لا بالألف ولكن كما يجعل إبل ، وغنم مؤنثا .
فمن ذهب هذا المذهب وسمى به رجلا ، ثم صغره ، لم يصرفه فقال : هذا " معيز " ومررت بمعيز ، ورأيت معيزى بغير تنوين في المنصوب ، كما تقول رأيت جواري ، وهؤلاء جوار ومررت بجوار . ومن العرب من يذكره ، وقد ذكر سيبويه عن أبي الخطاب إنه سمعهم يقولون :
ومعزى هدبا يعلو * قران الأرض سودانا " 2 "
فعلى هذا المذهب إذا سمي به لا ينصرف في التكبير من أجل الألف ويصرفه في التصغير كما يصرف حبيط .
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه 226 ، وشرح الأشموني 3 / 252 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في الكتاب 3 / 219 ، وابن يعيش 5 / 63 ، 6 / 147 واللسان ( قرن ) .