قلت : فما بال " أم " تدخل عليهن وهي بمنزلة الألف ؟
فقال : " أم " إنما هي تجيء بمنزلة " لا بل " للتحول من شيء إلى شيء والألف لا تجيء إلا مستقبلة فهم قد استغنوا في الاستقبال عنها . واحتاجوا إلى " أم " إذا كانت لترك شئ إلى شئ لأنهم لو تركوها ( فلم يذكروها ) لم يتبين المعنى .
قال أبو سعيد : في نسخة أبي بكر مبرمان متصل بهذا الباب قال ابن أحمر :
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث * إلى ذاكم قد غيبتني غيابيا " 1 "
يريد : البثا شهرين ونصف ثالث : وقال اللّه عز وجل :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
" 2 " .
قال أبو العباس : ليس هذا البيت في كتاب سيبويه وأهل الشعر يجعلونه بمنزلة " الواو " وكذلك في قول اللّه عز وجل :
" وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ "
.
قال : وليس القول عندي هكذا . وذلك أنه يصير : البثا شهرين ونصف شهر على " أو " .
و " أو " بمعنى " واو " العطف أيضا غير موجود .
والقول عند أبي العباس : " البثا شهرين أو البثا شهرين نصف ثالث " .
وكذلك : " مائة ألف أو مائة ألف ويزيدون " .
وقال : ولا أخرجها عن معناها ، ولكن أتركها على معناها وأقدر أن الذي بعدها مثل الذي قبلها ، واحذفه اختصارا . لأن الذي قبله دل عليه هذا قول أبي العباس فافهمه فإنه حسن .
قال أبو سعيد : وهذا المتصل بالباب مع كلام أبي العباس نقلته من نسخة أبي بكر مبرمان .
وقال أبو سعيد : وقد تكلمت على البيت و " أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون " فيما تقدم بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
وقد ذكرت أن " أم " دخلت على حروف الاستفهام لأنها أسماء . و " أم " حرف عطف
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 147 .