وقال :
فلست أبالي بعد آل مطرف * حتوف المنايا أكثرت أو أقلت " 1 "
فزعم الخليل أنه يجوز : لأضربنه أذهب أم مكث .
قال : والدليل على ذلك أنك تقول : لأضربنه أيّ ذلك كان .
وأنما فارق هذا " سواء " و " ما أبالي " لأنك إذا قلت سواء على أذهبت أم مكث فهذا الكلام في موضع : سواء على هذين .
وإذا قلت : ما أبالي أذهبت أم مكثت فهو في موضع : ما بالي واحدا من هذين .
وأنت لا تريد أن تقول في الأول : لأضربن هذين . ولا تريد أن تقول : تناهيت هذين .
ولكنك أنما تريد أن تقول : أن الأمر يقع على إحدى الحالين .
وإن قلت : لأضربنه أذهب أو مكث . لم يجز لأنك لو أردت معنى : " أيهما " قلت " أم مكث " .
ولا يجوز : لأضربنه أمكث فلهذا لا يجوز : لأضربنه أذهب أو مكث كما يجوز :
ما أدري أقام زيد أو قعد ؟
ألا ترى أنك تقول : ما أدري أقام ؟ كما تقول : ما أدري أذهب ؟ وكما يقول :
أعلم أقام زيد . ولا يجوز : لأضربنه أذهب .
وتقول : كل حق لها سميناه أو لم نسمه كأنه قال : وكل حق له علمناه أو جهلناه .
وكذلك : " كل حق هو لها وداخل فيها أو خارج منها " . كأنه قال : إن كان ذلك داخلا فيها أو خارجا .
وإن شاء أدخل " الواو " كما قال : " بماعز وهان " وقد تدخل " أو " في أعلمناه أو جهلناه كما دخلت في : أذهب أم مكث ؟
وتدخل " أو " على وجهين :
على أنه صفة للحق . وعلى أن يكون حالا .
كما قال : لأضربنه ذهب أو مكث . أي : لأضربنه كائنا ما كان . فبعدت " أم " هاهنا حيث كان خبرا يقع في موقع ما ينصب حالا وفي موقع الصفة .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .