وكذلك :
إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ
" 1 " .
ومثله قوله عز وجل :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
" 2 " . والحكم يقع على كل واحد مما سمي مفردا أو مجموعا . وحدثني بعض أصحابنا أن المزني " 3 " صاحب الشافعي سئل عن رجل حلف فقال : واللّه لا كلمت أحدا إلا كوفيّا أو بصريّا فكلم كوفيّا وبصريّا فقال : ما أراه إلا حانثا . فأنهى ذلك إلى بعض أصحاب أبي حنيفة المقيمين بمصر أيام المزني فقال : أخطأ المزني وخالف الكتاب والسنة .
فأما قوله عز وجل :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ
" 4 " .
وكل ذلك كان مباحا خارجا بالاستثناء من التحريم .
وأما السنة : فيقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " لقد هممت ألا أقبل هدية إلا من قريشي أو ثقفي " " 5 " والمفهوم من ذلك أن القريشي والثقفي كانا استسنين .
فذكر أن المزني رجع إلى قوله :
والتخيير الذي يكون لأحد الأمرين دون الآخر كقولك : جاء في زيد أو عمرو .
والإباحة بمنزلة الخبر الذي يتناول جميع ما ذكر على إفراد كل واحد منه كقولك : كنت آكل أرزا أو برا أو لحما أو سمكا .
ومن الإبهام في الخبر قوله :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 31 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 145 .
( 3 ) هو : أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني . من أهل مصر . كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة ، وهو إمام الشافعيين ، ومن كتبه الجامع الصغير والجامع الكبير . قال عنه الشافعي : المزني ناصر مذهبي . وقال في قوة حجته : " لو ناظر الشيطان لغلبه " توفي 264 ه .
انظر معجم الأدباء : 17 / 323 ، وفيات الأعيان : 1 / 71 .
( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 146 .
( 5 ) الحديث في سنن النسائي : 6 / 237 باب ( العمري ) .