وقال مالك بن الريب :
ألا ليت شعري هل تغيّرت الرّحى * رحى الحزن أو أضحت بفلج كما هيا " 1 "
وكذلك سمعناه ممن ينشده من العرب .
وقال ناس : أم أضحت ؟ على كلامين كما قال علقمة بن عبدة :
هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم " 2 "
قال أبو سعيد : قولهم : " أيّهم تضرب أو تقتل " قد ادعى السائل أن سوءا من قتل أو ضرب يقع على أحد منهم لا يعرفه بعينه .
فإذا سأل عن ذلك أجيب عن الاسم فقيل له : زيد فيعلم بذلك أن " زيدا " الواقع به السوء . ولا يدري ذلك السوء ما هو ؟
فإذا أراد معرفته قال : أتضرب زيدا أم تقتل ؟
فأجيب عن الفعل فقيل له : ضرب أو قيل له قتل .
وإذا قيل : من يأتيك أو يحدثك ؟ فقد سأله عن اسم يقع منه أحد هذين الفعلين .
فالجواب أن يقول : زيد . فيعرفه بعينه . ثم يسأله عن أحد فعليه كما تقدم في الذي قبله .
وأما قوله : هل عندك شعير أو بر أو تمر ؟ فإن " هل " لا تقع بعدها " أم " على مذهب : أيهما ؟ كما تقع بعد الألف بمعنى : أيهما ؟
وفصل سيبويه بين " الألف " وبين " هل " : بأن ما بعد " هل " لا يكون تقريرا ولا توبيخا لو قلت : هل تضرب زيدا ؟
لم يجز أن تدعي وقوع الضرب وتوبيخه عليه وتقريره به كما يقول القائل :
أتضرب زيدا وهل أبوك توبيخا له بذلك فأرى أن مذهب " الألف " أوسع من مذهب " هل " فجاز في الألف من معادلة " أم " ما لم يجز في " هل " .
ويقع بعد " أم " التقرير والتوبيخ كما يقع بعد الألف كقوله عز وجل :
أَمْ يَقُولُونَ
هامش
( 1 ) الخزانة : 1 / 319 ، جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي : 278 .
( 2 ) ديوانه : 43 .