وزعم ( الخليل ) أن قول الأخطل :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا " 1 "
كقوله : إنها لإبل أم شاه .
ومثل ذلك قول الشاعر وهو كثير عزة :
أليس أبي بالنضر أم ليس والدي * لكل نجيب من خزاعة أزهرا " 2 "
ويجوز في الشعر أن يريد بكذبتك الاستفهام ويحذف الألف قال الأسود بن يعفر :
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر " 3 "
وقال عمر بن أبي ربيعة :
لعمرك ما أدّري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان " 4 "
قال أبو سعيد : والوجه الثاني من وجهي الاستفهام بأم : أن تكون " أن " منقطعة مما قبلها . ومنزلتها منزلة الألف إذا اتصلت بكلام قبلها . إلا أن " الألف " تكون ابتداء و " أم " لا تكون ابتداء لأنها للعطف .
في الوجه الأول : تعطف اسما على اسم أو فعلا على فعل وهما من جملة واحدة .
والوجه الثاني : تعطف جملة على جملة .
لأن الثاني ينقطع من الأول فلا يكون ما بعدها إلا كلاما تاما أو مقدرا جاء لتمامهما فقولهم :
هامش
( 1 ) انظر الديوان : 49 وهي مطلع قصيدة في هجاء جرير .
الخزانة : 4 / 452 ، شرح شواهد المغني للسيوطي : 1 / 143 .
( 2 ) ديوانه : 233 برواية :أليس أبي بالصلت أم ليس أسرقي * لكل هجان من بني النضر أزهرا( 3 ) الكامل 3 / 906 ، الخزانة : 4 / 450 ، العيني : 4 / 138 .
( 4 ) ديوانه : 88 بروايةفو اللّه ما أدري وإني لحاسب * بسبع رميت الجمر أم بثمانالخزانة : 4 / 447 ، ابن يعيش : 8 / 154 ، مغني اللبيب : 1 / 14 ، الكامل : 3 / 906 .